تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
السكِّير عرف هذا وعمر لم يعرفه ! ولم ينتبه بعد تنبيه أبي محجن إيّاه ، حتى أعلمه الآخرون ( زيد وعبد الله ) . وكان أبو محجن الثقفيّ رجلًا دائم اللهو بالخمر ومجالس الغناء . وهو صاحب البيتين الآتيين :
إ ذَا مِتُّ فَادْفِنّي إلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ * تَرَوَّى عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقَهَا وَلَا تَدْفِنَنّي في الفَلَاةِ فَإنّنِي * أخَافُ إذَا مَا مِتُّ أنْ لَا أذُوقَها « 1 »
يستفاد من هذه الرواية أنّ عمر كان جاهلًا بآية التجسّس وكذا في موضوع التجسّس ومفهومه على الرغم من كونه أمر عرفيّ ، حتى أنّه قد سأل صحابيينِ عن مصداق مفهومه ، فحدّثاه بمصداقه كما أدركه أبو محجن ! قارنوا هذه الروايات والأحاديث الثابتة في التأريخ التي تفوق حدّ الإحصاء بما روى عن الإمام المظلوم عليّ بن أبي طالب من علم غزير . ذلك الإمام الذي كان مصدر النور المتألّق ، ومنهل العلم الفيّاض ، بيد أنّه قد قُصّ جناحاه عن كلّ شيء ، وإذا هو يذهب إلى بساتين المدينة ، يحرث ويزرع ويجري قنوات الماء خمساً وعشرين سنة ! يستند بعض من أحكام الإمام العجيبة على الآيات القرآنيّة الكريمة ، وقد قرأنا كثيراً منها في هذا الكتاب الشريف . وإذ نريد أن نختم بحثنا نكتفي بذكر رواية مباركة ، وعلى القارئ الكريم أن يلاحظ كيفيّة تبيان الإمام الحكم بالاستناد على الآيات القرآنيّة .
هامش
( 1 ) « قضاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » للشيخ محمّد تقي التستريّ ، ص 261 .