وروى ابن قتيبة في عيونه عن المدائنيّ ، قال : أحدث رجل في الصلاة خلف عمر بن الخطّاب [ فبطلت صلاته ، وسمعه عمر ] . فلمّا سلّم عمر أعزم على صاحب الضرطة إلّا قام فتوضّأ ، وصلى . فلم يقم أحد .
قال جرير بن عبد الله : يا أمير المؤمنين ! أعزم على نفسك وعلينا أن نتوضّأ ، ثمّ نعيد الصلاة . فأمّا نحن ، فتصير لنا نافلة . وأمّا صاحبنا ، فيقضي صلاته . فقال عمر : رحمك الله ! أن كنت لشريفاً في الجاهليّة ، فقيهاً في الإسلام . « 1 »
وقال ابن أبي الحديد : روى محمّد بن سيرين أنّ عمر في آخر أيّامه اعتراه نسيان ، حتى كان ينسى عدد ركعات الصلاة ، فجعل أمامه رجلًا يلقّنه . فإذا أومى إليه أن يقوم أو يركع ، فعل . « 2 »
تجسّس عمر ليلًا دارَ أبى محجن شارب الخمر
وأخرج السيوطيّ في « الدرّ المنثور » عن الخرائطيّ في كتاب « مكارم الأخلاق » عن ثور الكنديّ ، [ قال ] : إنّ عمر بن الخطّاب كان يعسّ بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنّى ، فتسوّر عليه ، فوجد عنده امرأة ، وعنده خمر ، فقال : يَا عَدُوَّ اللهِ ! أظَنَنْتَ أنّ اللهَ يَسْتُرُكَ وَأنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ؟ !
فقال : يَا أمير المؤمنين ! لَا تَعْجَلْ عَلَيّ أنْ أكُونَ عَصَيْتُ اللهَ وَاحِدَةً فَقَدْ عَصَيْتَ اللهَ في ثَلَاثٍ : قَالَ اللهُ : « وَلَا تَجَسَّسُوا » « 3 » وَقَدْ تَجَسَّسْتَ ! وَقَالَ [ الله ] : « وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا » « 4 » وَقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيّ ! وَدَخَلْتَ
هامش
( 1 و 2 ) « قضاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » للتستريّ ، ص 276 .
( 3 ) الآية 12 ، من السورة 49 : الحجرات .
( 4 ) الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .