وعمر حيّ ؟ !
حكمه عليه السلام في دية الجنين الذي أجهضته امّه خوفاً من عمر
قال : هِبْتُهُ وَكَانَ امْرِءاً مَهِيباً . « 1 » وَاسْتَدْعَى عُمَرُ امْرَأةً لِيَسْألَهَا عَنْ أمْرٍ وَكَانَتْ حَامِلًا ، فَلِشِدَّةِ هَيْبَتِهِ ألْقَتْ مَا في بَطْنِهَا فَأجْهَضَتْ بِهِ جَنِيناً مَيِّتاً .
هامش
( 1 ) روى الكلينيّ في « الكافي » ج 7 ، ص 80 ، والشيخ الطوسيّ في « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 249 ، والصدوق في « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ، ص 188 عن الزُّهريّ ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّه قال : جالستُ ابن عبّاس ، فعرض ذكر الفرائض في المواريث . فقال ابن عبّاس : سبحان الله العظيم . أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً ، جعل في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً ؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ فقال له زُفَر بن أوس البصريّ : يا ابن عبّاس ! فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطّاب لمّا التفّتْ عنده الفرائض ودفع بعضها بعضاً قال : والله ما أدري أيّكم قدّم الله وأيّكم أخرّ ؟ وما أجد شيئاً هو أوسع من أن اقسم عليكم هذا المال بالحصص ! فأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة . وأيم الله أن لو قدّم من قدّم الله ، وأخرّ من أخرّ الله ، ما عالت فريضة . فقال له زُفَر بن أوس : وأيّها قدّم الله وأيّها أخرّ ؟ فقال : كلّ فريضة لم يهبطها الله عزّ وجلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة ، فهذا ما قدّم الله . وأمّا ما أخرّ الله ، فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلّا ما بقي ، فتلك التي أخرّ الله . إلى أن قال : فقال زُفَر بن أوس لابن عبّاس : ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هِبْتُهُ . فقال الزهريّ [ راوي هذه الرواية ] : والله لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمراً فمضى ، ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان » . ومن طريق العامّة أورد هذا الحديث بتمامه وكماله حتى آخره كلّ من البيهقيّ في سننه ، ج 6 ، ص 253 ، والحاكم في مستدركه ، ج 4 ، ص 340 ، والملّا عليّ المتّقي في « كنز العمّال » ج 6 ، ص 7 ، وأبي بكر الجصّاص في « أحكام القرآن » ج 2 ، ص 109 .
أقول : والعجيب هنا أنّ أتباع عمر يعدّون هذه المهابة من فضائله . قال ابن أبي الحديد : وكان عمر بن الخطّاب صعباً عظيم الهيبة ، شديد السياسة ، لا يحابي أحداً ولا يراقب شريفاً ولا مشروفاً ، وكان أكابر الصحابة يتحامونه ، ويتفادون من لقائه . إلى أن قال : وقيل لابن عبّاس لمّا أظهر قوله في العول بعد موت عمر ولم يكن قبل يظهره : هلّا قلتَ هذا وعمر حيّ ؟ قال : هبتُه وكان امرءاً مهيباً انتهى .