تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فساد بعضها ، فيكون هذا الاحتمال بإزاء ذلك الاحتمال . وعلى ضوء هذه الدقّة في المحاسبة العجيبة ، قال عمر : اللهمّ لا تُنزل بي شديدة إلّا وأبو الحسن إلى جنبي ! ( فيحلّها لي كحلّ مسألة بيض النعام ! ) وقال ابن شهرآشوب أيضاً : روى جماعة منهم إسماعيل بن صالح عن الحسن أنّ عمر استدعى امرأة كان يتحدّث عندها الرجال . فلمّا جاءها رسله ، ارتاعت وخرجت معهم فأملصت فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ ثمّ مات . فبلغ عمر ذلك ، فسأل الصحابة عن ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدِّباً ، ولم ترد إلّا خيراً ! ولا شيء عليك في ذلك ! [ فالتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ] ، فقال : أقسمت عليك يا أبا الحسن لتقولنّ ما عندك ! فقال عليه السلام : إن كان القوم راقبوك ، فقد غشّوك . وإن كانوا ارتأوا فقد قصّروا ، الدية على عاقلتك ! لأنّ القتل الخطأ للصبيّ يتعلّق بك ! فقال [ عمر ] : أنْتَ وَاللهِ نَصَحْتَنِي ! والله لا تبرح حتى تجري الدية على بَنِي عَدِيّ . ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . وقد أشار الغزّاليّ إلى ذلك في « إحياء العلوم » عند قوله : ووجوب الغرم على الإمام إذَاً ، كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفاً من عمر . « 1 » وقال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : لمّا مات عمر ، وأظهر ابن عبّاس قوله في العول ، ولم يكن قبل يظهره ، ( قيل له ) : هلّا قلتَ هذا
هامش
( 1 ) « المناقب » ج 1 ، ص 497 ؛ ونقل العلّامة الأمينيّ هذه الواقعة في « الغدير » ج 6 ، ص 119 ، الحديث 22 بصورتين ، عن مصادر عديدة كأبن الجوزيّ في « سيرة عمر » ، وأبي عمر في « العلم » ، والسيوطيّ في « جمع الجوامع » نقلًا عن عبد الرزّاق ، والبيهقيّ ، وابن أبي الحديد في شرحه ؛ ورواه الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 113 .