عمر ، فأدبر ، وقال : اتبعوني ، حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فضرب حجرة منها ، فأجابته امرأة . فقال : أثَمَّ أبو حسن ؟ ! قالت : لا ، فمرّ في المقتاة . فأدبر ، وقال : اتبعوني ، حتى انتهى إليه وهو يسوّى التراب بِيَدِهِ . فقال : مَرْحَبَاً يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! فقال [ عمر ] : إنّ هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون . فقال أبو الحسن : ألا أرسلتَ إلَيّ ؟ ! قال [ عمر ] : أنا أحقّ بإتيانك ! قال [ عليّ عليه السلام ] : يَضْرِبُونَ الفَحَلَ قَلَائِصَ « 1 » أبْكَاراً بِعَدَدِ البَيْضِ ، فَمَا نَتَجَ مِنْهَا أهْدَوْهُ . فقال عمر : فَإنّ الإبِلَ تُخْدِجُ ! « 2 » قَالَ عَلِيٌّ : وَالبَيْضُ يَمْرَضُ .
فقال عمر : اللَهُمَّ لَا تُنْزِلْ بِي شَدِيدةً إلَّا وَأبُو الحَسَنِ إلَى جَنْبِي ! « 3 »
وجاء في السنّة أنّ المحرم إذا صاد نعامةً ، فعليه أن ينحر بَدَنَةً بمكّة . وهذه هي كفّارتها . وعلى مَن صاد بيض النعام أن يهدي قلوصاً كفّارة له . فلهذا كان عمر يتوقّع أن يقول أمير المؤمنين عليه السلام : كفّارة البيضات الخمس إهداء خمس قلائص إلى مكّة .
بَيدَ أنّ الإمام لم يحكم بهذا . وحكم بإهداء ما تنتجه القلائص الخمس بعد إطراقها للفحل . وتعجّب عمر هنا وقال : صادوا خمس بيضات ، وقد لا يكون أولاد الناقة بهذا العدد ، لأنّ بعض النياق تجهض . ولذلك يقلّ مقدار الكفّارة عن مقدار البيضات المصيدة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه : لا يُعلم أنّ بيضات النعام الخمس كلّها تنتج لاحتمال
هامش
( 1 ) القلوص : الناقة الشابّة التي تُركب حديثاً . وجمعها : قلائص .
( 2 ) خدجت الدابّة وأخدجت : ألقت ولدها ناقص الخلقة أو قبل تمام الأيّام فهي خادج ومُخدج . وولدها خديج وخدوج ومخدج .
( 3 ) « ذخائر العقبي » ص 82 ؛ و « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 205 و 206 ، طبعة مكتبة لبندة .