فخرج وهو يقول : يا أيّها الناس ! قد والله قتلني . فمرّوا به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبر خبره ، فقال : لا تعجل عليه حتى أخرج إليك ! فدخل على عمر ، فقال : ليس الحكم فيه هكذا !
فقال [ عمر ] : مَا هُوَ يَا أبَا الحَسَنِ ؟ !
فقال [ الإمام ] : يَقْتَصُّ هَذَا مِنْ أخِ المَقْتُولِ الأوَّلِ مَا صَنَعَ بِهِ ؛ ثُمَّ يَقْتُلُهُ بِأخِيهِ .
فنظر أنّه إن اقتصّ منه ، أتى على نفسه ، فعفا عنه وتتاركا .
ونقل ابن شهرآشوب هذه الواقعة عن أحمد بن عامر بن سليمان الطائيّ ، عن الإمام الرضا عليه السلام بالنحو الآتي : أقرّ رجل بقتل ابن رجل من الأنصار ، فدفعه عمر إليه ليقتله به فضربه ضربتين بالسيف حتى ظنّ أنّه هلك . فحُمل إلى منزله وبه رمق فبرئ الجرح بعد ستّة أشهر . فلقيه الأب وجرّه إلى عمر . فدفعه إليه عمر . فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فقال لعمر : ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل ؟ !
فقال [ عمر ] : النّفْسُ بِالنّفْسِ . قال [ الإمام ] : ألَمْ تَقْتُلْهُ مَرّةً ؟ ! قال [ عمر ] : قد قتلته ثمّ عاش !
قال [ الإمام ] : فَتُقْتَلُ مَرّتَيْنِ ؟ ! فبَهت [ عمر ] ، ثمّ قال : فَاقْضِ مَا أنْتَ قَاضٍ .
فخرج [ الإمام عليه السلام ] ، فقال للأب : ألم تقتله مرّة ؟ ! قال : بلى ! فيبطل دم ابني ؟ ! قال : لا ! ولكنّ الحكم أن تدفع إليه ، فيقتصّ منك مثل ما صنعتَ به ، ثمّ تقتله بدم ابنك ! قال : هُوَ وَاللهِ المَوْتُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ . قال [ الإمام ] : لَا بُدَّ أنْ يَأخُذَ بِحَقِّهِ . قال : فَإنّي قد صفحت عن دم ابني ، ويصفح لي عن القصاص .
فكتب [ أمير المؤمنين عليه السلام ] بينهما كتاباً بالبراءة . فرفع عمر
معرفة الإمام — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٩٠