تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
جالسان في زمن عمر بن الخطّاب إذ مرّ بهما عبد مقيّد ، فقال أحدهما : إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأتي طَالِقٌ ثَلاثاً . « 1 » فحلف الآخر بخلاف مقاله يعني [ إن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثاً ] . [ ولمّا كان مولى هذا العبد قد قيّده لما فعله ، فقد جاءه ] وسأله أن يحلّ قيده ، حتى يعرف وزنه [ ويتبيّن أي القسمين صحيح وأيّهما خطأ . إذ إنّ قسمه خطأ لطلاقه زوجته ثلاثاً ] ، فأبى المولى [ أن يحلّه ] ، فارتفعا إلى عمر ، فقال لهما : اعتزلا نساءكما ! وبعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وسأله عن ذلك . [ فقال عليه السلام : ما أهون ذلك ! ] ثمّ دعا بإجّانة ، فأمر الغلام أن يجعل رجله فيها ثمّ أمر أن يصبب الماء حتى غمر القيد والرّجل . ثمّ عَلَّمَ في الإجّانة علامة ، وأمره أن يرفع قيده عن ساقه [ حتّى يخرج من الماء ، وتبقى الرجلان فقط في الماء ، ثمّ أمر أن يعلَّم محلّ تراجع الماء ] فدعا بالحديد فوضعه في الإجّانة حتى تراجع الماء إلى موضعه . ثمّ أمر أن يوزن الماء فوزن فكان وزنه بمثل وزن القيد وأخرج القيد فوزن فكان مثل
هامش
( 1 ) أخبار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام في ضوء الآية القرآنيّة : الطَّلَاقُ مَرّتَانِ وإجماع الشيعة على أنّ المرأة لا تحرم على زوجها إلّا إذا طّلقها ثلاث طلقات . وله أن يعود إليها بنكاح جديد أو بالرجوع إليها في عدّتها ، وذلك بعد كلّ واحدة من الطلقتين الأوليين . بَيدَ أنّ العامّة يعملون بفتوى عمر ، إذ قال : طلّقوا ثلاثاً في آنٍ واحد للتيسير ، فيطلّقون نساءهم في مجلس واحد وبصيغة واحدة . بحيث لا يمكن الرجوع إليهنّ بدون محلّل . ويعدّ هذا الطلاق واحداً عند الشيعة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى اليمين بالطلاق والعتاق باطل عندهم . أي : إذا حلف شخص بقوله : إذا كان كذا فزوجتي مطلّقة أو عبدي حرّ . فهذا اليمين باطل من أساسه . وإنّما أراد أمير المؤمنين عليه السلام من خلال تعيين وزن القيد بهذا الطريق مع أنّ أصل اليمين باطل من الطرفين أن يخلّص به الناس من أحكام من يجيز الطلاق باليمين .