ثمّ يقلب إلى الجانب الآخر ، ثمّ ينقر له بالدرهم ، حتى إذا انتهى إلى مداه ، قاسوه وحسبوه كم ذراع هو . ثمّ ينظرون هل هو سواء ، صُدِّق . وإن لم يكن سواء ، اتّهم . فإن جاء سواء ، أمسكوا الصحيحة ، ثمّ أرسلوا المصابة ، ثمّ نقر له بالدرهم ، حتى إذا بلغ مداه ، قاسوه وحسبوه . فإن جاء سواء ، صُدِّق ( وإلّا اتّهم ) . ثمّ يجعلون الدية على قدر الأذرع ، « 1 » فيعطونه على قدر ما نقص من سمعه . « 2 »
وروى الشيخ الطوسيّ عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل ضرب غلاماً على رأسه فذهب بعض لسانه ، وأفصح ببعض الكلام ، ولم يفصح ببعض . فأقرأه المعجم ، فقسّم الدية عليه . فما أفصح به طرحه ، وما لم يفصح به ألزمه إيّاه . « 3 »
ونقل السيّد ابن طاووس عن « مجموع » محمّد بن حسين المرزبان أنّ عمر اتيَ برجل قد ضربه آخر بشيء فقطع من لسانه قطعة قد أفسدت بعض كلامه . فلم يدر [ عمر ] ما فيه ! فَحَكَمَهُ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ أنْ يُنْظَرَ مَا افْسِدَ مِنْ حُرُوفِ أب ت ث وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً ؛ فَتُؤْخَذَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهَا . « 4 »
هامش
( 1 ) الذراع من طرف المرفق إلي طرف الإصبع الوسطي . ويعادل نصف متر تقريباً .
( 2 ) « مستدرك الوسائل » ج 3 ، ص 284 .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 10 ، ص 263 ، الحديث 1039 ، طبعة النجف ، ورواه في « وسائل الشيعة » في طبعة أمير بهادر : ج 3 ، ص 503 ، وفي طبعة إسلاميّة الحديثة : ج 19 ، ص 274 ، الحديث 4 .
( 4 ) « التشريف بالمنن في التعريف بالفتن » المعروف ب « الملاحم والفتن » لا بن طاووس ، ص 153 ، 154 ، طبعة النجف .