وروى الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن سليمان الدهّان ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له ( عتيق حليف شريك ) قد لطم عينه ، فأنزل الماء فيها ، وهي قائمة ليس يبصر بها شيئاً .
فقال له : أعطيك الدية . فأبى [ المضروب وأصرّ على القصاص ] قال : فأرسل بهما ( إنّ عثمان لم يعرف كيف يقتصّ ، إذ إنّ عينه الظاهرة صحيحة ، ولكن ذهب نورها ) إلى عليّ عليه السلام ، وقال : احكم بين هذين ! فأعطاه الدية ، فأبى ، [ وزاد فيها ] فلم يزالوا يعطونهم حتى أعطوه ديتين ، قال : فقال : ليس أريد إلّا القصاص .
[ قال الإمام الصادق عليه السلام ] : فدعا عليّ عليه السلام بمرآة ، فحماها ، ثمّ دعا بكرسف فبلّه ، ثمّ جعله على أشفار عينيه ، وعلى حواليها ، ثمّ استقبل بعينه عين الشمس . قال : وجاء بالمرآة فقال : انظر ، فنظر ، فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة ، وذهب البصر . « 1 »
قال المجلسيّ رضوان الله عليه في شرح هذا الحديث : قال الشيخ في « النهاية » : جعل القطن المبلول على أشفار عينيه لئلّا تحترق . وقول الإمام الصادق عليه السلام : ثمّ استقبل بعينه الشمس . ظاهر أنّه يجعل الرجل مواجه الشمس لا المرآة ، كما ذكره في « التحرير » . وظاهر بعضهم جعل المرآة مواجهة الشمس ، ولعلّه أوفق بالتجربة [ إذ تجعل المرآة مواجهة للشمس ، ويقال للرجل : انظر في المرآة ] .
قال في « الروضة » : ولو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة ، قيل : في الاقتصاص منه طرح على الأجفان قطن مبلول ، ويقابل بمرآة محماة
هامش
( 1 ) « فروع الكافي » ج 7 ، ص 319 ، الحديث الأوّل ، طبعة المطبعة الحيدريّة .