المجتمع وتربية الناس حتى بلوغهم مقام الكمال . ومَن شغل منصبه لم يجلب للبشريّة سوى الذلّ والعجز والجهل والوحشة والاضطراب .
وما أروع ما نظمه أبو الحسن المراديّ رحمه الله في هذا المجال ، إذ قال :
يَا سَائِلي عَنْ عَلِيّ وَالاولَى عَمِلُوا * بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا قَالُوا وَمَا فَعَلُوا
لَمْ يَعْرِفُوهُ فَعَادَوُهُ لِجَهْلِهِمُ * وَالنّاسُ كُلُّهُمُ أعْدَاءُ مَا جَهِلُوا « 1 »
( إنّ سبب تأخيرهم عليّاً عليه السلام ضيق أفقهم وجهلهم بما اندمج عليه من علوم وأسرار ) .
روى عن شرح « بديعيّة ابن المُقْري » أنّ ثلاثة جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانوا قد تنازعوا في سبعة عشر جملًا . قال الأوّل منهم : لي نصفها . وقال الثاني : لي ثلثها . وقال الثالث : لي تسعها . ولمّا أرادوا تقسيمها ، رأوا أنّ حصّة كلّ منهم تكون عدداً كسريّاً لا صحيحاً .
كما كان كلّ منهم لا يرغب في بذل مقدار من حصّته للآخر ، أو يصرف درهماً وديناراً ، فعزموا على نحر جمل ليأخذ كلّ واحد حصّته منه بالكسور .
فقال لهم الإمام : أترضون أن أضيف من مالي جملًا واحداً إلى جمالكم ، ثمّ اقسّمها بينكم ؟ !
قالوا : وكيف لا نرضى ؟ ! فأضاف الإمام جمله ، ودعا الأوّل الذي
هامش
( 1 ) « المناقب » لا بن شهرآشوب ج 1 ، ص 503 ، الطبعة الحجريّة .