تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وَالأصْحَابُ وَالخَزَنَةُ وَالأبْوَابُ ، أن ننبّه على عظم منزلته عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنّ من قيل في حقّه ما قيل ، لو رقي إلى السماء ، وعرج في الهواء ، وفخر على الملائكة والأنبياء تعظّماً وتبجّجاً ، لم يكن ملوماً ، بل كان بذلك جديراً . فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قطّ مسلك التعظّم والتكبّر في شيء من أقواله ولا من أفعاله ؟ وكان ألطف البشر خلقاً ، وأكرمهم طبعاً ، وأشدّهم تواضعاً ، وأكثرهم احتمالًا ، وأحسنهم بِشراً ، وأطلقهم وجهاً . حتى نسبه من نسبه « 1 » إلى الدُّعابة والمزاح ، وهما خُلُقان ينافيان التكبّر والاستطالة . وإنّما كان يذكر [ عليه السلام ] أحياناً ما يذكره من هذا النوع ، نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، وتنفّس مهموم ؛ ولا يقصد به إذا ذكره إلّا شكر النعمة ، وتنبيه الغافل على ما خصّه الله به من الفضيلة ، فإنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف ، والحضّ على اعتقاد الحقّ والصواب في أمره ، والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال : أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ أمَّن لَا يَهْدِي
هامش
( 1 ) المقصود هو عمر إذ قال : لم نستخلف عليّاً لدُعابة فيه ، ولحبّه لبني عبد المطّلب . وتحدّثنا مراراً في هذا الكتاب عن الغمز المشار إليه ، كما في الجزء الثامن ، الدرس 110 إلى 115 . وروى الفضل بن شاذان في كتاب « الإيضاح » من ص 162 إلى 166 عن زياد البكّائيّ ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن عبّاس [ أنّه ] قال : إنّي لأطوف بالمدينة مع عمر ويده على جنحي إذ زفر زفرة كادت تطير بأضلاعه ؛ فقلتُ : سبحان الله ! والله ما أخرج هذا منك إلّا همّ شديد ! قال : أي والله هَمّ شديد ! قلتُ : ما هو ؟ ! قال : هذا الأمر ، لا أدري فيمن أضعه ؟ ثمّ نظر إليّ فقال : لعلّك تقول : إنّ عليّاً صاحبها ! قال : قلتُ : أي والله ، إنّي لا قول ذاك . وأنّي به ؟ وأخبر به الناس فقال : وكيف ذاك ؟ قال : قلتُ : لقرابته من رسول الله ، وصهره ، وسابقته ، وعلمه ، وبلائه في الإسلام . فقال : إنّه لكما تقول ولكنّه رجل فيه دُعابةٌ الحديث .