تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والرصين على درجة أنّهم حتى لو كانوا صامتين ، فلا يعقل الكلام الصحيح والسديد أمامهم . ولهذا لا جرأة لأحد على الكلام ) . فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أهْلَهُ ! ( وهو الذي يرسل من قبل القافلة والقبيلة لتقصّى الماء والكلاء في الصحراء ، ثمّ يخبر من أرسله ، فليصدق أهله عند رجوعه ) . وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ ( أي : أنتم الذين اجتمعتم هنا من حواضر مختلفة ، وتسمعون خطبتي ، مَثَل أحدكم كمثل الرائد الذي جاء من قبل قومه لطلب الحقيقة والمعنويّة ، اصدقوا عند رجوعكم إلى قومكم وقبيلتكم ، وبيّنوا ما تشاهدونه منّا بلا زيادة ولا نقصان ) . وَلْيَكُنْ مِنْ أبْنَاءِ الآخِرَةِ فَإنّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَإلَيْهَا يَنْقَلِبُ . فَالنّاظِرُ بِالقَلْبِ العَامِلُ بِالبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَا عَمَلِهِ أنْ يَعْلَمَ أعَمَلُهُ عَلَيْهِ أمْ لَهُ ؟ ! فَإنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ ، وَإنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ . فَإنّ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ ، فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ . وَالعَامِلُ بِالعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ . فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أسَائرٌ هُوَ أمْ رَاجِعٌ . وَاعْلَمْ أنّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنَاً عَلَى مِثَالِهِ ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ . وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ . وَقَدْ قَالَ الرّسُولُ الصَّادِقُ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : إنّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ . وَيُحِبُّ العَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ . وَاعْلَمْ أنّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً وَكُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنى بِهِ عَنِ المَاءِ ، وَالمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ . وَمَا خَبُثَ سَقْيُهُ ، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأمَرّتْ ثَمَرَتُهُ . « 1 » يقول الإمام في هذه الخطبة إنّ مخالفيهم هم الضالّون المكذّبون .
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » ص 278 إلي 280 ، الخطبة 152 ، طبعة مصر بتعليق محمّد عبده .
معرفة الإمام — صفحة 252 | السيد محمد حسين الطهراني