إلَى عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ . « 1 »
وكذلك روى السيوطيّ عن أبي راشد الحمّانيّ ، عن أبي هارون العبديّ ، عن أبي سعيد الخُدري أنّه قال :
كُنّا حَوْلَ النّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَأقْبَلَ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ ، فَأدَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ النّظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلَى آدَمَ في عِلْمِهِ وَإلَى نُوحٍ في حُكْمِهِ ، وَإلَى إبْرَاهِيمَ في حِلْمِهِ ، فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا . وَاللهُ أعْلَمُ . « 2 »
وروى ابن عساكر بسندين متّصلين عن ابن شِبْرَمَة أنّه كان يقول : مَا كَانَ أحَدٌ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ : « سَلُونِي » عَنْ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ إلَّا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ . « 3 »
والمراد من اللوحين : اللوح المحفوظ ، ولوح المحو والإثبات . أي : عالم القضاء الإلهيّ الكلّيّ والحتميّ ، وعالم التقدير والقضاء الإلهيّ الجزئيّ . أعني : جميع وقائع ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . وكذلك عالم الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل . « 4 »
هامش
( 1 ) « شواهد التنزيل » ج 1 ، ص 79 و 80 ، الحديث 117 ؛ و « اللآلئ المصنوعة » ج 1 ، ص 355 .
( 2 ) « اللآلئ المصنوعة » ج 1 ، ص 356 .
( 3 ) « تاريخ دمشق » ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج 3 ، ص 23 و 24 ، الحديث 1043 إلى 1046 .
( 4 ) ويمكن أن يكون المراد منهما دفّتي القرآن الكريم . إذ كان القرآن يكتب قديماً على رفوق سميكة وكبيرة بشكل رقّ رقّ ، ثمّ يوضع في طرفيه قطعتان من الحجر أو من الخشب على شكل لوح . وكان هذان اللوحان الحافظان محتواه في باطنه . ويدعم هذا القول حديث ذكره أبو نعيم في « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 567 ، وفيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله : أقسمتُ أو حلفتُ أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعتُ القرآن .