قد اثرت أنّ رسول الله قال : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا . وعلى ضوء تفسير الآية القرآنيّة المباركة : وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا فإنّ المراد من الأبواب هم الأئمّة الطاهرون وعلى رأسهم أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين ، وهم الذين ينبغي لنا أن نأخذ العلم منهم فحسب ونعمل به . وهم منهل الماء الزلال العذب المفيد . وأمّا أخذ العلم من الآخرين ، فهو ليس أخذ علم ، بل أخذ جهل وضلال وغيّ . وأخذ صديد جهنّم وقيحها وغلسينها . وهذا الضرب من الأخذ لا يروي مهجة الإنسان ، بل يزيد مرضه وظمأه وصداعه حتى يقتله .
خطبة « نهج البلاغة » في لزوم اتّباع أبواب مدينة العلم
وقال مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين في « نهج البلاغة » :
وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أمَدَهُ ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وَنَجْدَهُ .
دَاعٍ دَعَا ، وَراعٍ رَعَى ، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَاتَّبِعُوا الرّاعِيَ ! ( الداعي رسول الله والراعي أمير المؤمنين ) .
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ ، وَأخَذُوا بِالبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ . وَأرَزَ « 1 » المُؤْمِنُونَ وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ . نَحْنُ الشِّعَارُ وَالأصْحَابُ وَالخَزَنَةُ وَالأبْوَابُ . لَا تُؤْتَى البُيُوتُ إلَّا مِنْ أبْوَابِهَا . فَمَنْ أتَاهَا مِنْ غَيْرِ أبْوَابِهَا سُمِّي سَارِقاً .
( منها ) فِيهِم ( أهل بيت النبويّ الكريم ) كَرَائِمُ القُرْآنِ ، وَهُمْ كُنُوزُ الرّحْمَنِ . إنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وَإنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا . ( أي أنّ مقامهم المكين
هامش
( 1 ) أرَزَ يَأرِزُ بكسر الراء في المضارع ، أي : انقبض وثبت ؛ وأرَزَتِ الحيّة : لاذت بجُحرها ورجعت إليه . قال ابن الأثير في « النهاية » ج 1 ، ص 24 : جاء في الحديث : إنّ الإسلام ليأرز إلي المدينة كما تأرز الحيّة إلي جحرها .