ثمّ قال [ عليّ عليه السلام ] : من أتاها من غير أبوابها سمّى سارقاً . وهذا حقٌّ ظاهراً وباطناً . أمّا الظاهر فلأنّ من يتسوّر البيوت من غير أبوابها هو السارق . وأمّا الباطن فلأنّ من طلب العلم من غير أستاذ محقّق فلم يأته من بابه ؛ فهو أشبه شيء بالسارق . « 1 »
وذكر ابن أبي الحديد هنا فصلًا مشبعاً من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ومحامده وفضائله . ونقل كثيراً من الأحاديث الثابتة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه . وعلى الرغم من أنّنا أوردنا في كتابنا هذا بأجزائه كثيراً من الأحاديث المشار إليها ، وتحدّثنا عنها ، بَيدَ أنّه لمّا جمعها كلّها هنا وقسّمها وبوّبها ، ورواها في أربع وعشرين رواية متقنة من مصادر أهل السنّة ، فمن المستحسن أن ننقل عين مطالبه ، ونأتي بهذه الأحاديث النفيسة نصّاً :
ذكر الأحاديث والأخبار الواردة في فضائل عليٍّ
واعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إيّاها ، واختصّه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافّة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره ؛ ولست أعني بذلك الأخبار العامّة الشائعة التي يحتجّ بها الإماميّة على إمامته ، كخبر الغدير ، و [ حديث ] المنزلة ، وقصّة براءة ، وخبر المناجاة ، وقصّة خيبر ، وخبر [ دعوة العشيرة إلى ] الدار بمكّة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك . بل الأخبار الخاصّة التي رواها فيه أئمّة الحديث ، التي لم يحصل أقلّ القليل منها لغيره ؛ وأنا أذكر
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ج 9 ، ص 164 إلي 166 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم .