يمكن أن يعني به خزنة العلم وأبواب العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا . فَمَنْ أرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِ البَابَ . وقوله فيه : خَازِنُ عِلْمِي . وقال تارة أخرى : عَيْبَةُ عِلْمِي .
ويمكن أن يريد خزنة الجنّة ، وأبواب الجنّة . أي لا يدخل الجنّة إلّا من وافي بولايتنا ؛ فقد جاء في حقّه الخبر الشائع المستفيض : إنّهُ قَسِيمُ النّارِ وَالجَنّةِ .
وذكر أبو عبيد الهرويّ في « الجمع بين الغريبين » أنّ قوماً من أئمّة العربيّة فسّروه فقالوا : لأنّه لمّا كان مُحِبُّه من أهل الجنّة ، ومُبغضه من أهل النار ، كأنّه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنّة . قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يدخل قوماً إلى الجنّة ، وقوماً إلى النار .
[ قال ابن أبي الحديد ] : وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيراً هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه . يقول للنار : هَذَا لِي فَدَعِيهِ ! وَهَذَا لَكِ فَخُذِيهِ !
ثمّ ذكر [ أمير المؤمنين عليه السلام ] أنّ البيوت لا تؤتى إلّا من أبوابها . قال الله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرّ بِأن تَأتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنّ الْبِرّ مَنِ اتَّقَى وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا . « 1 »
هامش
( 1 ) الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .