عالم الخارج ، ويكتنه حقيقة الملك والملكوت ويدركها كما هي . وخاطب الله سبحانه وتعالى نبيّه داود على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام قائلًا :
يَادَاوُدُ إنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلُّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إنّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ . « 1 »
نجد هنا أنّ الله جلّ وعلا رتّب الحكم بالحقّ على الخلافة . ولا يصدر الحكم بالحقّ ما لم تتحقّق هذه الخلافة الإلهيّة . وكلّ من تمرّد على الخلافة الإلهيّة واتّبع هوى نفسه الأمّارة ، فإنّه يتيه ويضلّ عن السبيل . ولن تفتح في وجهه نافذة من عالم النور ، إذ إنّ نسيان الله ويوم القيامة طريق معاكس لطريق الخلافة الإلهيّة التي تستلزم اليقظة والوعي والتنبّه والعرفان والالتزام والمسئوليّة والعمل بما يتطلّبه منهج العبوديّة .
ولا تحصى الروايات والأحاديث المأثورة عن الخاصّة والعامّة في تفرّد أمير المؤمنين عليه السلام في القضاء والحكم بالحقّ وتدفّقه بالعلم والعرفان .
قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام : لَيْسَ أحَدٌ يَقْضِي بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الحَقَّ إلَّا مِفْتَاحُهُ قَضَاءُ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ .
وجاء في كتاب « فضائل الصحابة » لأبي المظفّر السمعانيّ ، عن عبد الرحمن بن أبي قبيصة ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عَلِيّ أقْضَى امَّتِي فَمَن أحَبَّني فَلْيُحِبَّهُ فَإنّ العَبْدَ لَا يَنَالُ وَلَايَتِي إلَّا بِحُبِّ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ . « 2 »
هامش
( 1 ) الآية 26 ، من السورة 38 : ص .
( 2 ) « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 529 ، الحديث 15 عن العامّة . وقال السيّد هاشم البحرانيّ بعد هذا الحديث : قال ابن البطريق في « المستدرك » : قد ذكر ذلك أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق ، ومن مسلم في صحيحه طريق واحد .