ومن هذا المنطلق قال الحكماء الإلهيّون : الحِكْمَةُ هُوَ العِلْمُ بِحقَايقِ الأشْيَاءِ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ البَشَرِيَّةِ . أو : الحِكْمَةُ صَيْرُورَةُ الإنسَانِ عَالِماً عَقْلِيَّاً مُضَاهِياً لِلْعَالَمِ الخَارِجِيّ .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله على ما نطق به القرآن الكريم معلّم الحكمة لُامّته . وتلميذه الوحيد في هذه المدرسة هو مولى الموحّدين أمير المؤمنين الذي فاضت الحكمة من نواحيه حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجب منه في بعض الأوقات ، ويبتهج لكثرة علمه ودرايته . كما روى أحمد بن حنبل في مسنده بسلسلة سنده المتّصل عن حميد بن عبد الله بن يزيد المدنيّ : إنّهُ ذُكِرَ عِنْدَ النّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَضَاءٌ قَضَى بِهِ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ فَأعْجَبَ النّبِيّ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَقَالَ : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ الحِكْمَةَ فِينَا أهْلَ البَيْتِ . « 1 »
وروى موفّق بن أحمد الخوارزميّ بسنده المتّصل عن زيد العمي ، عن أبي صديق الناجي ، عن أبي سعيد الخُدريّ أنّه قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : إنّ أقْضَى امَّتِي عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ . « 2 »
وكذلك روى الخوارزميّ بسنده المتّصل عن سلمان ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : أعْلَمُ امَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ . « 3 »
ويتعذّر على الإنسان أن يحكم بالحقّ في جميع الأمور ، ويقضي به في كافّة المسائل والمواطن ما لم يستنر قلبه بنور الله ، ويطّلع على أسرار
هامش
( 1 ) « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 528 ، الحديث 3 ، عن طريق العامّة .
( 2 ) « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 529 ، رقم 4 ، عن الخوارزميّ .
( 3 ) « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 528 ، الحديث 2 .