وأخيراً ، فقد حمل معه مجوهرات القصر الملكيّ عند فراره من هذا البلد المتضرّر المنكوب ووضعها في حقيبة حملها بيده ، ولم يفارقها ، حتى إذا ركب في الباخرة الإنجليزيّة في ميناء عبّاس أخذها منه أحد أعضاء الحرس الإنجليزيّ بالقوّة وألحقها ببقيّة المجوهرات التي قد أرسلت من قبل وادّخرت في المصارف والبلاط الملكيّ لذلك الحرس .
أجل ، فمن خلال ما بيّناه إلى هنا ، يتوضّح مدى قبح كلام عملاء الوهّابيّة الجدد في بلدنا ؛ أفراخ ما كنة التفقيس السعوديّة والوهّابيّة التي تتغذّى من تلك العفونة والقباحة .
إنّهم يقولون : لا تجوز الصلاة عند قبور الأئمّة . وإنّ تقبيل باب الضريح وجداره عبارة عن تقبيل الخشب والحجارة والحديد . وما هي الفائدة التي يحصل عليها الإمام من هذه القباب والأبواب الذهبيّة ، وصناديق الخاتم ؟ ولو صرفت هذه الأموال على الفقراء والشؤون الخيريّة والتعليم لكان أفضل . وإنّ التوسّل بالإمام شرك . وزيارة الإمام زيارة لإنسان ميّت . ولا يختلف الإمام عن سائر الناس . ولمّا رحل النبيّ عن الدنيا ، فهو ليس أكثر من إنسان ميّت !
والجواب هو أنّ عصر هذه الترّهات والأباطيل قد انقضى بحمد الله ومنّه . وأنّ خيانتكم في هذه المغالطات واضحة ظاهرة . ولمّا كنتم كذّابين خرّاصين وانكشفت للناس صور من خياناتكم ، فقد أصبح الطالب الجامعيّ لا يسمع كلامكم ، وكذا الحال بالنسبة لطالب المدرسة والسوقيّ والزبّال !
إن تقبيل قبر الإمام كتقبيل القرآن ويد العالِم . إنّه تقبيل روح الإمام ، والتواضع أمام عظمة مقامه . « 1 » وإنّ الصلاة عند قبور الأئمّة خاصّة
هامش
( 1 ) كما جاء في قول الشاعر :
گر ميسّر نشود بوسه زنم پايش را هر كجا پاي نهد بوسه زنم جايش را
بر زميني كه نشان كف پاي تو بود سألها بوسه گه أهل نظر خواهد بود
يقول : « إن لم يتيسّر لي أن اقبّل قدمه ، فإنّي اقبّل الموضع الذي تطأه قدمه .
وإذا كان علي الأرض أثر قدمك ، فسيبقي موضعاً لتقبيل أهل العلم والمعرفة علي امتداد السنين » .