تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أقول عن مشربة امّ إبراهيم ؟ ذلك المحلّ الشريف والمقدّس ، وذلك المكان النورانيّ والمبارك ، وقد أضحى اليوم أشبه بمزبلة منه بمسكن رسول الله وأهل بيته ! وهو مهجور مغلق . أمّا مسجد الفضيخ ، وهو مسجد ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام ، فهو متروك مهجور ، حتى لا يعرف اسمه أحد . ولا يذكر اسم عليّ بن أبي طالب في الخطب على المنابر ، بَيدَ أنّ عبارة : سيّدنا عمر تتكرّر عشرات ، بل مئات المرّات . آه وا حسرتاه ما أغرب المدينة وما أكثر هجرها ! إنّ المدينة التي كان كلّ شبر منها ينبئ عن علم أمير المؤمنين عليه السلام وعرفانه وقضائه ودرايته وولايته وحماسته وإيثاره ، وهو الحامي الوحيد لرسول الله ، أضحت اليوم مظلمة وغريبة . ويُذكَر المخالفون في كلّ نقطة منها ، أمّا عليّ فهو غريب عليها ، وذكره محظور فيها . البقيع أرض خالية ، لا حَجَر ، ولا مصباح ، ولا اسم ، ولا ذِكر لها . وقد شيّدت حوله عمارات شاهقة بشكل دائريّ وهي تتألّف من عدّة طوابق ، وتكثر البنايات ذات الطوابق العشرة هناك . كما تكثر معارض البيع والفنادق والداوئر والدكاكين التي تبيع أنواع البضائع ، من دجاج وسمك وشطائر وجوارب وأحذية ، كما نجد محلّات بيع الذهب ، وكلّ هذه المعارض والدكاكين عليها لوحات مضيئة برّاقة بصور مختلفة ، وأشكال عجيبة ، وألوان متباينة مومضة تدور ، حتى إذا كان أحد عند قبور الأئمّة المعصومين ، فإنّه يشاهد العمارات الشاهقة واللوحات . أمّا قبور أئمّتنا ، فلا مصباح فيها ولا حجر ، حتى أنّ أحداً لا يستطيع أن يكتب عليها بإصبعه مثلًا : هذا قبر الإمام جعفر الصادق . وهل تعلم ما ذا يعني هذا ؟ ! يعني أنّ اسم جعفر الصادق غريب ومحظور . وكذلك اسم