تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يقف الشرطة في كلّ جانب من جوانب الكعبة ، وعددهم في كلّ مكان يزيد على خمسة أو ستّة . ويتراوح مجموعهم بين عشرين وثلاثين شرطيّاً . وهؤلاء أداروا ظهورهم إلى الكعبة بكلّ وقاحة وبأيديهم هراوات وسياط ، وينظرون إلى الطائفين ، حتى إذا أراد أحد الحجّاج أن يقبّل الكعبة ، يزعقون به : هذا حَجَر ! هذا حَجَر ! والآمرون بالمعروف منهم يديرون ظهورهم إلى الكعبة أيضاً ، ويقفون في الركن العراقيّ والشاميّ واليمانيّ ، ويقولون : تقبيل الحجر شرك . وإذا ما حاول أحد الطائفين أن يلثم الحجر الذي لثمه رسول الله ، ينهالون عليه بسياطهم ، ويقولون : شرك . ولا يُستبعد أن يمنعوا الناس من تقبيل الحجر الأسود ، ويعتبروا الطواف الذي يمثّل أقدس حالة للخضوع والتذلّل أمام صاحب البيت شركاً . ويرفعوا الطواف حول الأحجار الجامدة . إنّ مكّة والمدينة حاضرتان إسلاميّتان متّفق عليهما بين جميع المذاهب الإسلاميّة ، وهما مهد نشأة النبيّ ومهجره وداره وقراره . وكلّ نقطة فيهما مسجد ومعبد ومكان يذكّر بتأريخ الإسلام الحيّ وسِيَر الصالحين ، وآثار النبوّة ، ومعالم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، لكنّ الوهّابيّين بدّلوهما إلى مدينتين اوروبّيّتين ، وطمسوا جميع معالم النبيّ وأهل بيته سواء في مكّة أم في المدينة ، وبنوا مكانها العمارات الشاهقة ذات الطوابق العشرة ، وقطعوا نخيل المدينة واجتثّوا جذوره بعد ما كانت تزهى بخضرته ، وشيّدوا مكانه عمارات على طراز غربيّ تماماً . ولا نجد في المدينة الطيّبة اسماً لمحلّة بني هاشم ، وبيت الإمام السجّاد ، وبيت الإمام الصادق ، وبيت أبي أيّوب الأنصاريّ . ودمّروا بيت الأحزان وغطّوا جدار مسجد عليّ بصفائح وألواح ، وختموا على بابه . وما ذا