الزمان ، تكون داره وقراره !
فتناهى عند ذلك من قولهما عمّا كان يريد بالمدينة ، ورأى أنّ لهما عِلماً ، وأعجبه ما سمع منهما . فانصرف عن المدينة ، وخرج بهما معه إلى اليمن ، واتّبعهما على دينهما . لأنّه وقومه أصحاب أوثان يعبدونها .
ولمّا توجّه إلى اليمن ، جعل طريقه على مكّة التي كانت منزلًا في الطريق . حتى إذا كان بالدُّف من جُمدان بين عسفان وأمَج ، في طريقه بين مكّة والمدينة ، أتاه نفر من هُذَيل ، فقالوا له : أيّها الملك ! ألا ندلّك على بيت مال داثر ، قد أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد ، والياقوت والذهب والفضّة ؟ !
قال : بلى ! قالوا : بيت بمكّة يعبده أهله ، ويصلّون عنده . وإنّما أراد الهُذَليُّون بذلك هلاكه لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده .
فلمّا أجمع لما قالوا ، أرسل إلى الحبرين ، فسألهما عن ذلك ، فقالا له : ما أراد القوم إلّا هلاكك وهلاك جندك ! ولئن فعلت ما دعوك إليه ، لتهلكنّ وليهلكنّ من معك جميعاً !
قال : فما ذا تأمرانني أن أصنع إذا قدمتُ عليه ؟ ! قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله : تطوف به وتعظّمه وتكرّمه ! وتحلق عنده رأسك ، وتتذلّل له حتى تخرج من عنده .
قال : فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟ !
قالا : أما والله إنّه لبيت أبينا إبراهيم ؛ وإنّه لكما أخبرناك ؛ ولكنّ أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوا حوله ؛ وبالدماء التي يهريقون عنده ، وهم نجس أهل شرك .
فعرف نصحهما وصدق حديثهما ، فقرّب النفر من هُذَيل ، فقطّع
معرفة الإمام — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٦