تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التي كانت قد جمعت في بيت الله ، وكان عمر يقول ، وكذلك قيل له : ما تصنع الكعبة بالحلي ؟ لو تصرف في تجهيز الجيوش . فاستشار عمر الإمام ، فمنعه من ذلك . ذكر ذلك الشريف الرضي في حِكَم « نهج البلاغة » فقال : ورُوِي أنّهُ ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ حَلْيُ الكَعْبَةِ « 1 » وَكَثْرَتُهُ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : لَوْ أخَذْتَهُ فَجَهَّزْتَ بِهِ جُيُوشَ المُسْلِمِينَ كَانَ أعْظَمَ لِلأجْرِ ؛ وَمَا تَصْنَعُ الكَعْبَةُ بِالحَلْيِ ؟ ! فَهَمَّ عُمَرُ بِذَلِكَ وَسَألَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنّ القُرآنَ انْزِلَ عَلَى النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَالأمْوَالُ أرْبَعَةٌ : أمْوَالُ المُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الوَرَثَةِ في الفَرَائِضِ ؛ وَالفَيءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ ؛ وَالخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللهُ حَيْثُ وَضَعَهُ ؛ وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَها اللهُ حَيْثُ جَعَلَهَا . وَكَانَ حَلْيُ الكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمِئِذٍ ؛ فَتَرَكَهُ اللهُ عَلَى حَالِهِ ؛ وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً ، فَأقِرّهُ حَيْثُ أقَرّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ! فَقَالَ عُمَرُ : لَوْلَاكَ لَا فَتْضَحْنَا ، وَتَرَكَ الحَلْيَ بِحَالِهِ . « 2 » وذكر ابن شهرآشوب عين هذا الموضوع في مناقبه . « 3 » كما ذكره بهذه الألفاظ المولى مير محمّد قلي الهنديّ النيسابوريّ والد المير حامد حسين الهنديّ في كتاب « تشييد المطاعن » عن الباب الخامس والسبعين من كتاب
هامش
( 1 ) الحَلْي بفتح الحاء وسكون اللام ، وجمعها حُلِيّ وحِلِيّ ، وأيضاً حِلْيَة بكسر الحاء وسكون اللام ، وجمعها حِليً وحُليً . وهي عبارة عن آلات الزينة المصنوعة من الذهب والفضّة أو من الأحجار الكريمة كالألماس والفيروز والياقوت وغيرها . ( 2 ) « نهج البلاغة » ج 2 ، باب الحكم ، الحكمة 270 ، وفي طبعة محمّد عبده بمصر ، ص 201 ؛ و « غاية المرام » ص 534 ، الحديث 29 ، عن ابن أبي الحديد . ( 3 ) « المناقب » ج 1 ، ص 498 ، الطبعة الحجريّة .