فأدرأ عمر عنه القتل . ولم يدر كيف يحدّه ، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام : أشِرْ عَلَيّ في حَدِّهِ .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : حدّه ثمانين . إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر ، وإذا سكر هذي ، وإذا هذي افترى . فجلده عمر ثمانين ، وصار إلى قوله في ذلك . « 1 »
وروى المجلسيّ هذه القضيّة في « بحار الأنوار » بنفس الألفاظ التي ذكرناها ، وذلك عن « المناقب » لابن شهرآشوب و « بشارة المصطفى » للطبريّ ، ثمّ رواها باختلاف يسير عن « الكافي » للكلينيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السلام . « 2 » وعدّ ذلك من مطاعن عمر ، وجعلها الطعن التاسع من مطاعنه . « 3 »
هامش
( 1 ) « الإرشاد » ص 111 و 112 ، الطبعة الحجريّة ؛ و « المناقب » ج 1 ، ص 497 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 483 ، طبعة الكمبانيّ .
( 3 ) « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 296 ؛ ونقلها أيضاً ابن تيميّة في « منهاج السنّة » ، ولكنّه ذكر أنّ المجيب هو عبد الله بن عبّاس . أقول : على فرض صدق ذلك ، فإنّ عبد الله كان تلميذ أمير المؤمنين أيضاً . وكذلك ذكرها شاه ولى الله الدهلويّ في كتاب « قرّة العين » ، والملّا عليّ المتّقي في كتاب « كنز العرفان في فقه القرآن » . وروى العلّامة الكبير مير محمّد قلي والد العلّامة مير حامد حسين في كتاب « تشييد المطاعن » عن كتاب « تنبيه الغافلين » لأبي الليث ، عن العطّار ، عن السائب ، عن عبد الرحمن السلميّ أنّ ثلاثة شربوا الخمر بالشام أيّام حكومة يزيد بن أبي سفيان ، واستدلّوا على حلّيّته بهذه الآية . فكتب يزيد إلى عمر يسأله . وكتب إليه عمر أن يشخصهم إليه قبل أن يحدث شيء . ولمّا جيء بهم جمع أصحاب رسول الله وسألهم . فاختلفوا . فمنهم من قال له : اضرب أعناقهم . وكان أمير المؤمنين عليه السلام جالساً فسكت . فقال له عمر : لِمَ لا تتكلّم يا أبا الحسن ؟ ما ذا تقول فيها ! فقال الإمام : استتبهم ! فإن تابوا ، اجلدهم ! وإن لم يتوبوا ، اقتلهم ! فعمل عمر بما أشار عليه الإمام عليه السلام .