[ له ] قدامة : يا أمير المؤمنين ! ليس عَلَيّ جلد . إنّما أنا من أهل هذه الآية : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتَّقَوا وَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَّ ءَامَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّ أحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . « 1 »
فأراد عمر تركه ، فقال عليّ عليه السلام : إنّ أهل هذه الآية لا يأكلون ولا يشربون إلّا ما أحلّ الله لهم ؛ وهم إخواننا الماضون .
فإن أقام على أنّها حلال ، فاقتله . وإن أقرّ أنّها حرام ، فاجلده .
قال عمر : وكم جلدةً ؟ ! قال عليّ عليه السلام : إنّ الشارب إذا شرب ، سكر . وإذا سكر هذي . وإذا هذي افترى . فاجلده حَدَّ المُفْتَرِي ! قال : فجُلد ثمانين جلدة . « 2 »
وقال الشيخ المفيد في « الإرشاد » ، وابن شهرآشوب في « المناقب » : نقل العامّة والخاصّة شرب قدامة بن مظعون الخمر ، واستدلاله بالآية الكريمة : نَفي الجُنَاح ، وتبرئة عمر إيّاه . وقالوا : لمّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، مشى إلى عمر ، فقال له : لِمَ تركت إقامة الحدّ على قُدامة في شرب الخمر ؟ ! فقال : إنّه تلا عَلَيّ الآية ، وتلاها عمر .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لَيْسَ قُدَامَةُ مِنْ أهْلِ هَذِهِ الآيةِ ، وَلَا مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ في ارْتِكَابِ مَا حَرّمَ اللهُ ، إنّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا يَسْتَحِلُّونَ حَرَاماً . فاردد قُدامةَ ، واستتبه ممّا قال ! فإن تاب ، فأقم عليه الحدّ . وإن لم يتب فاقتله ! فقد خرج عن الملّة !
فاستيقظ عمر لذلك ، وعرّف قدامة الخبر . فأظهر التوبة والإقلاع .
هامش
( 1 ) الآية 93 ، من السورة 5 : المائدة .
( 2 ) « الإيضاح » ص 195 و 196 .