مولى الموالى أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين .
عدم معرفة أبي بكر معنى الكلالة في القرآن
ذكر الشيخ المفيد في « الإرشاد » أنّ أبا بكر سئل عن الكلالة ، فقال : أقُولُ فِيهَا بِرَأيِي ؛ فَإنْ أصَبْتُ فَمِنَ اللهِ ؛ وَإنْ أخْطَأتُ فَمِنْ نَفْسِي وَمِنَ الشَّيْطَانِ .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : مَا أغْنَاهُ عَنِ الرّأيِ في هَذَا المَكَانِ ! أمَا عَلِمَ أنّ الكَلَالَةَ هُمُ الإخْوَةُ وَالأخَواتُ مِنْ قِبَلِ الأبِ وَالامِّ ؛ وَمِنْ قِبَلِ الأبِ عَلَى انفِرَادِهِ ؛ وَمِنْ قِبَلِ الامِّ أيْضاً عَلَى حِدَتِهَا ( في النسخة البدل : انفرادها ) ؟ !
قَالَ اللهُ عزّ وجلّ : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ إنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ اخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ » « 1 » ؛ وَقَالَ عَزَّ قَائِلًا : « وَإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أوِ امْرَأةٌ وَلَهُ أخٌ أوْ اخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإن كَانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ في الثُّلُثِ » . « 2 »
ولذلك نرى أنّ الله تعالى ورّث الكلالة التي تشمل الأخت من الأب والامّ ، والأخت من الأب ، في الآية الأولى نصف ما ترك الميّت . وقرّر لها في الآية الثانية التي تخصّ الأخ أو الأخت من الامّ السُّدس أو الثلث في فرض الانفراد أو الاجتماع .
فعلى هذا يلاحظ للكلالة في القرآن معنى معيّن . فهو يطلق أوّلًا على الأخوات والإخوة من الأب والامّ ، وثانياً عليهم من الأب ، وثالثاً عليهم من الامّ . وهذا الحكم منصوص عليه في القرآن لهذا الموضوع . ويستعمل الرأي في المواضع التي ليس فيها نصّ . ولذلك قال عليه السلام : ما أغناه
هامش
( 1 ) الآية 176 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) الآية 12 ، من السورة 4 : النساء .