أخَوانِ ؛ قَالَ :
جذْمُنَا قَيْسٌ وَنَجْدٌ دَارُنَا * وَلَنَا الأبُّ بِهِ وَالمَكْرَعُ « 1 »
يفتخر الشاعر هنا على غيره بالشرف والشجاعة ، لأنّ أصله من قَيْس ، وله المرعى ومورد الماء .
وقال ابن الأثير في مادّة أبَبَ بعد عرض حديث عمر ، واعترافه بجهله ، ونهيه عن التكلّف في القرآن : الأبّ المرعى المتهيّئ للرعي والقطع . وقيل : الأبّ من المرعى للدوابّ كالفاكهة للإنسان . ومنه قول قُسِّ بن ساعدة : « 2 » فَجَعَلَ يَرْتَعُ أبّاً وَأصِيدُ ضَبَّاً . « 3 »
وأمّا البخاريّ فقد أسقط في صحيحه صدر الحديث المتمثّل بسؤال أبي بكر وعمر عن الأبّ ، وعدم علمهما به ، واقتصر على ذيل حديث عمر إذ روى عنه أنس فقال : كُنّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ . « 4 »
وحاول الزمخشريّ أيضاً أن يدافع عن حرمة الشيخين ، وأراد تنزيه ساحتهما بفلسفة مبتورة واهية . فقد ذكر في تفسيره كما قلنا الروايتين كلتيهما في عدم فهم الشيخين معنى الأبّ ، ونهى عمر عن التكلّف في
هامش
( 1 ) تفسير « الكشّاف » ج 2 ، ص 525 ، الطبعة الأولي ؛ و « تفسير الفخر الرازيّ » ج 8 ، ص 477 . وأبّ وأمَّ كلاهما ماض مضاعف ، وأصلهما أبَب وَأمَمَ . وأبٌّ وأمٌّ كلاهما بفتح الهمزة وتشديد الباء والميم بمعني العلف النابت في المرعي . وجِذْم بكسر الجيم وسكون الذال بمعني الأصل .
( 2 ) قال المامقانيّ في « تنقيح المقال » ج 2 ، ص 28 : قُسّ بضمّ القاف وتشديد السين المهملة .
( 3 ) « النهاية في غريب الحديث والأثر » ج 1 ، ص 13 .
( 4 ) « صحيح البخاريّ » ج 9 ، ص 95 ، طبعة المطبعة الأميريّة ، بولاق ، كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه . وروي هذا الحديث عن سليمان بن حرب ، عن حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس .