فكان عمر يقول : مَا أرَانِي أعْلَمُهَا أبَداً وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ مَا قَالَ . « 1 »
وروى مسلم وأحمد وابن ماجة والبيهقيّ والطبريّ والقرطبيّ جميعاً عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ أنّه قال : إنّ عمر بن الخطّاب خطب يوم جمعة ، وذكر نبيّ الله صلى الله عليه وآله ، وذكر أبا بكر ، ثمّ قال : إنّي لا أدع بعدي شيئاً أهمّ عندي من الكلالة . [ و ] ما راجعت رسول الله في شيء ما راجعته في الكلالة . وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : يَا عُمَرُ ! ألَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ التي في آخِرِ سُورَةِ النّسَاءِ ؟ « 2 »
[ وقال عمر ] : وإنّي إن أعش أقض فيها بقضيّة يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . « 3 »
هامش
( 1 ) رواه في « كنز العمّال » ج 11 ، ص 73 و 74 ، الحديث 320 عن ابن راهويه ، وابن مردويه ، وقال : هذا حديث صحيح ؛ وتفسير « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 249 ؛ وذكره الفضل بن شاذان في إيضاحه ، ص 325 .
( 2 ) تسمّى آية الكلالة : آية الصيف ، لأنّها نزلت في حجّة الوداع التي صادفت في فصل الصيف ، وهي الآية 176 ، من السورة 4 : النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ إنِ امْرُؤٌ هلَكَ لَيْسَ لَهُو وَلَدٌ وَلَهُو اخْتٌ فَلَهَا نِصفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إن لَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ فَإن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإن كَانُوا إخوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أن تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
( 3 ) « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 1236 ، الحديث 9 ، كتاب الفرائض ، طبعة دار إحياء التراث العربيّ ، وتعليقة محمّد فؤاد عبد الباقي ؛ و « سنن ابن ماجة » نفس الطبعة والتعليقة ، ج 2 ، ص 910 ، باب الكلالة ، الحديث رقم 2726 ؛ والبيهقيّ في سننه ، ج 6 ، ص 224 ، وأضاف في ذيله أنّ عمر قال : وهو ما خلا الأب كذا احتسب ؛ و « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 48 ؛ و « تفسير القرطبيّ » ج 6 ، ص 29 ، طبعة دار الكاتب العربيّ سنة 1387 ه ؛ و « تفسير الطبريّ » ج 6 ، ص 43 ، طبعة مصطفى البابي ، سنة 1373 .