فتحتاج إلى الماء . « 1 »
وابن حجر يقول أيضاً : وقيل : إنّ الأبّ ليس بعربيّ ، ويؤيّده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر . « 2 »
وهذا كلام عجيب بلغ من الوهي والوهن أنّه هو ذاته خجل منه ، فنسب إلى نفسه هذا الاحتمال ، وقال رجماً بالغيب : قيل !
وذلك : أوّلًا : لما ذا استعمل القرآن الكريم الذي أتى بأفصح الألفاظ وأبلغها كلمة غريبة هنا في غير سَدَد ، حتى غابت عن الأذهان ، وظلّ معناها غامضاً على الخليفتين ؟
ثانياً : إذا كانت هذه الكلمة غير عربيّة ، فلما ذا ذكرها أصحاب اللغة والمصنّفون والمؤلّفون الكبار في هذا الفنّ كسائر المفردات العربيّة في كتبهم ، ولم يشيروا إلى عجمتها وغرابتها ؟
ثالثاً : وردت روايات جمّة في معنى الأبّ من طرق العامّة ، وذلك في تفسير « الدرّ المنثور » ، و « تفسير ابن كثير » وفيهما أنّ معناه هو العلف الذي تأكله الحيوانات .
نحو : رواية ابن المنذر ، عن السدّيّ أنّه قال : الحدائق : البَسَاتين [ والقَضْب : ما قدُم من الأشجار ] والأبّ العشب . وقال في معنى قوله تعالى : « مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ » : الفاكهة لكم ، والعشب لأنعامكم ( الإبل والبقر والغنم ) . « 3 »
هامش
( 1 ) جاء في الأمثال الفارسيّة قولهم : ليس لحمارنا ذيلٌ من صغره . وورد في « أمثال وحكم » لدهخدا ، ج 2 ، ص 734 : أنّ معناه : لا أطالب بالخسارة السابقة خوفاً من أن يلحقني ضرر أكبر . [ أي : الغي الموضوع من أساسه ] .
( 2 ) « فتح الباري في شرح صحيح البخاريّ » ج 13 ، ص 230 .
( 3 ) « الدرّ المنثور » ج 6 ، ص 317 .