أمرتَ بها أن ترجم ؟ قال : نعم ! اعترفتْ عندي بالفجور .
فقال : هذا سلطانك عليها ! فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ! ثمّ قال له عليّ عليه السلام : فلعلّك انتهرتها أو أخفتها ؟ !
فقال عمر : قد كان ذاك .
فَقَالَ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ : أوَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ : لَا حَدَّ عَلَى مُعْتَرِفٍ بَعْدِ البَلَاءِ . إنّهُ مَنْ قَيَّدْتَ أوْ حَبَسْتَ أوْ تَهَدَّدْتَ فَلَا إقْرارَ لَهُ . « 1 »
فخلّى عمر سبيلها ، ثمّ قال : عَجَزَتِ النّسَاءُ أنْ تَلِدْنَ مِثْلَ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ ، لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ . « 2 »
وروى عليّ بن عيسى الإربليّ هذا الخبر في « كشف الغمّة » عن « مناقب الخوارزميّ » . « 3 »
وقال ابن شهرآشوب بعد عرض هذا الموضوع : قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر : هَبْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا ، فَهَلْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَى مَا في بَطْنِهَا وَاللهُ تعالى يَقُولُ : « وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ اخْرَي » ؟ « 4 »
هامش
( 1 ) ذكر فقهاؤنا رضوان الله عليهم في كتاب « الإقرار » أنّ من شرائط صحّة الإقرار ونفوذه عدم إكراه المقرّ بالنسبة إلى المقرّ عليه . فكلّ من ضرب وعُذِّب أو اخيف واكره على الإقرار ، فلا يوجب تنفيذ الإقرار ، مضافاً إلى أنّ هذه الأمور فيها حرمة شرعيّة قبل ثبوت الجرم . قال الشهيد الثاني في « المسالك » : ولا يصحّ إقرار المكره ، أعمّ ممّن ضرب حتى يلجأ إلى الإقرار أو هدّد عليه بإيقاع مكروه به لا يليق بمثله تحمّله عادة من ضرب أو شتم وأخذ مال ونحو ذلك انتهى .
( 2 ) « مناقب الخوارزميّ » الطبعة الحجريّة ، ص 48 ، وفي طبعة النجف الحديثة ، ص 39 ؛ و « غاية المرام » القسم الثاني ص 531 ، الحديث 7 عن العامّة عن الخوارزميّ .
( 3 ) « كشف الغمّة » ص 33 .
( 4 ) وردت هذه الآية المباركة في خمسة واضع من القرآن الكريم : ( الآية 164 ، من السورة 6 : الأنعام » ؛ و « الآية 15 ، من السورة 17 : الإسراء ؛ والآية 18 ، من السورة 35 : فاطر ؛ والآية 7 ، من السورة 39 : الزمر ؛ والآية 38 ، من السورة 53 : النجم ) .