منع أمير المؤمنين عليه السلام رجم المرأة التي ولدت لستّة أشهر
روى الشيخ المفيد في « الإرشاد » عن يونس بن الحسن أنّ عمر اتي بامرأة قد ولدت لستّة أشهر ، فهمّ برجمها . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنْ خَاصَمَتْكَ بِكِتَابِ اللهِ خَصَمَتْكَ ! إنّ اللهَ تعالى يَقُولُ : « وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا » . « 1 » وَيَقُولُ جَلَّ قَائِلًا : « وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلَادَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمَّ الرّضَاعَةَ » . « 2 » فَإذَا تَمَّمَتِ المَرْأةُ الرّضَاعَةَ سَنَتَيْنِ وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثِينَ شَهْراً ، كَانَ الحَمْلُ مِنْهَا سِتَّةَ أشْهُرٍ .
ولمّا سمع عمر هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ، خلّي سبيل المرأة ، وثبّت الحكم بذلك ، فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عن عليّ عليه السلام إلى يومنا هذا . « 3 »
هامش
( 1 ) الآية 15 ، من السورة 46 : الأحقاف . وتمام الآية : وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلْتُهُ امُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حتى إذَا بَلَغَ أشُدَّهُ وَبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أن أشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أنْعَمْتَ عَلَيّ وَعَلَي وَالِدَيّ وَأن أعْمَلَ صَالِحاً تَرضَاهُ وَأصْلِحْ لِي في ذُرّيَّتِي إنّي تُبْتُ إلَيْكَ وَإنّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
( 2 ) الآية 233 ، من السورة 2 : البقرة . وتمام الآية وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلَادَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أن يُتِمَّ الرّضَاعَةَ وَعَلَي الْمَوْلُودِ لَهُو رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُو بِوَلَدِهِ وَعَلَي الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإنْ أرَادَ فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإنْ أرَدتُمْ أن تَسْتَرْضِعُوا أوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتٌم ما ءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ( الفصال لمرض الامّ أو لسفر ، أو عند العثور علي مرضعة أفضل أو الطلاق أحياناً وغير ذلك ) .
( 3 ) « الإرشاد » ص 113 و 114 ، الطبعة الحجريّة ؛ و « الإيضاح » للفضل بن شاذان بتعليق الارمويّ ، ص 190 و 191 . وفيه . ومن الأحاديث التي تذكرونها ، ولا ينكرها المخالف والموافق هذا الحديث . . . إلي آخره . ورواه المجلسيّ رضوان الله عليه في الجزء التاسع من « بحار الأنوار » ص 483 ، طبعة الكمبانيّ ، عن « بشارة المصطفى » للطبريّ ، عن يونس بن الحسن بعينه .