وخليق بنا أن نعلم أنّه لا خلاف في الأصل الكلّيّ وملاك وفلسفة الحكم الوارد في رواية مسمع بن عبد الملك ، ورواية محمّد بن قيس ، فكلتاهما تبيّن حكماً عامّاً هو أنّ دية الجناية ينبغي أن تقسّم حسب حصص الجُناة ، إذ يسقط من حصص المقتولين الذين تدفع إليهم الدية بالمقدار الذي شارك كلّ منهم في قتل الآخر .
غاية الأمر أنّ رواية مسمع لم تجعل الغرامة على صاحب الزبية أو على الساقطين فيها ، بل عدّت ذلك مسبَّباً عن تزاحم المشاهدين وتدافعهم ، فجعلت الدية على أهليهم . أمّا رواية محمّد بن قيس ، فقد جعلت سقوط الشخص الأوّل ناتجاً عن إهماله ، فلهذا ذهبت إلى أنّه فريسة الأسد ، وأنّ سقوط الباقين كان بسبب جذب السابقين . فهم موثّرون في الجناية . ولكنّ الدية التي يدفعونها على أيّة حال هي بعد طرح الجناية التي ارتكبها المجنيّ عليه ضدّ الآخر . وتعيّن مقدارها في الروايتين على هذا الأساس .
وتقع مثل هذه الغرامات على عاتق العاقلة ، أو على عاتق عاقلة المزدحمين ، أو عاقلة الساقطين في ضوء الروايتين ، ذلك كما ذكرنا أنّ مثل هذا التعلّق والجذب صدر بغير شعور ، ومن وحي الدهشة والخوف ، فهو ليس عمداً مثل انقلاب النائم . ويسبّب الجناية خطأً ، فهو ليس عمداً ولا شبيهاً بالعمد . وينبغي أن تحسب هذه الجنايات من جنايات الخطأ ، وأن تتعيّن الدية على العاقلة ، كما جاء في الروايتين .
حكم الإمام بتثليث الدية على النساء الثلاث اللاعبات : القارصة و . . .
دية النساء الثلاث اللاعبات : القارصة والقامصة والواقصة
ذكر الشيخ المفيد في « الإرشاد » أنّه رُفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثاً ولعباً ؛ فجاءت جارية أخرى ، فقرصت الحاملة ، فقمصت لقرصتها ، فوقعت الراكبة ، فاندقّت