أمّا ما ورد في هذه الرواية فهو سقوطه في الحفيرة بسبب زلّة قدمه . فلهذا قال البعض كالسيّد محسن الأمين العامليّ : والظاهر أنّ هاتين الروايتين وردتا في قضيّتين واقعتين . « 1 » وهذا الاحتمال في غاية البعد . ويبدو أنّ الاختلاف يكمن في بيان كيفيّة وقوع الحادثة ، وبيان الحكم . وعلى كلّ تقدير ، جعلت هذه الرواية وقوع الأوّل بسبب زلّة قدمه ، فصار فريسة الأسد . ولمّا لم يشترك أحد في قتله ، فلا دية له .
أمّا الثاني ، فقد قتله الأوّل ؛ وهو نفسه سبّب في قتل الثالث والرابع . لذلك تقسّم الدية التي ينبغي أن تدفع إلى ثلاثة أقسام : على الثاني والثالث والرابع ، إذ يأخذ حصّته من الدية حسب المقدار الذي نال به نصيبه من الجناية . وأمّا الثالث ، فقد قتله اثنان هما الأوّل والثاني . وهو نفسه قتل شخصاً واحداً فحسب ، وهو الرابع . لذلك له ثلثان من الدية التي ينبغي أن تدفع إليه . وأمّا الرابع ، فقد قتله الثلاثة السابقون ، ولذا يجب أن تدفع إليه دية كاملة .
وبعبارة أخرى : دية الرابع على عاتق الثلاثة الأوائل بالتساوي ، لأنّهم اشتركوا في قتله . ودية الثالث على عاتق الشخصين الأوّليّين ، لأنّهما تشاركا في قتله ؛ ودية الثاني كلّها على الأوّل ، إذ هو المسبّب الوحيد في قتله . بَيدَ أنّ الثاني لمّا كان ضالعاً في قتل الثالث والرابع ، فالدية يدفعها إليه الأوّل تبلغ ثلثاً . ولمّا كان الثالث وحده باعثاً على قتل الرابع ، فالدية التي تدفع إلى ثلثان ، ذلك أنّ الأوّل والثاني جنيا عليه ، وهو جنى على الرابع . ولمّا لم يكن الرابع سبباً في قتل أحد ، وقد جنت عليه ثلاث جهات ، فينبغي أن تدفع إليه ثلاثة أثلاث ، أي : دية كاملة . فالحقّ أنّه يأخذ ديته من
هامش
( 1 ) « عجائب الأحكام » للعامليّ ، ص 39 .