فأخبروه ، فقال : هو كما قضى . فرضوا بذلك . « 1 »
وتوضيح هذه المسألة هو : لمّا كان سقوط هؤلاء الأربعة بسبب تزاحم المشاهدين وتدافعهم ، فإنّ على عَصَبَتهم ( قوم الأب ) « 2 » أن يدفعوا دية المقتولين . ولكن لمّا كان الأوّل شريكاً في سقوط الثلاثة الآخرين وقتلهم ، لذا يدفع إليه ربع الدية فحسب . وتسقط الأرباع الثلاثة الأخرى بسبب إسقاطه الباقين . ولمّا كان الثاني شريكاً في سقوط الشخصين الآخرين ، يدفع إليه ثلث الدية فقط ، ويسقط ثلثاه بسبب ما قام به . ولمّا كان الثالث مساهماً في سقوط شخص واحد ، يدفع إليه نصف الدية ، ويسقط نصفه الآخر لتسبيبه قتل الرابع . أمّا الرابع الذي ليس له يد في إسقاط أحد وقتله ، فتدفع إليه دية تامّة .
ويتحصّل ممّا ذكرناه أنّ هؤلاء الثلاثة الذين تعلّق أحدهم بالآخر ، لا هم مختارون تماماً في هذا التعلّق ، ولا هم مقسورون عليه بصورة عامّة .
إذ لو كانوا مختارين ، وكان وضعهم قرين الإرادة والاختيار القطعيّ ، لدفع الأوّل دية تامّة إلى الثاني ، لأنّه المؤثّر الوحيد في إسقاطه وقتله . وهكذا لدفع الثاني دية تامّة إلى الثالث . والثالث إلى الرابع أيضاً . وما ينتج عن ذلك هو أنّ الأوّل والثاني والثالث الذين كانوا قاتلين ومقتولين في آن
هامش
( 1 ) « عجائب أحكام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » تأليف الأمين العامليّ ، ص 37 إلي 39 ؛ ورواه في « كنز العمّال » ج 15 ، ص 103 و 104 ، طبعة حيدرآباد ، عن أبي داود الطيالسيّ ؛ وأبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، وابن منيع ، وابن جرير ، والبيهقيّ .
( 2 ) يوجب الشرع الإسلاميّ المقدّس الدية في قتل الخطأ غير المتعمّد علي أقارب المجرم من جهة أبيه ، لا عليه ! ويسمّي هؤلاء : العَصَبَة ، وكذلك : العاقلة . وفي المثل : الدية علي العاقلة . أي : يجب علي الأقارب من جهة الأب وهم الذكور أن يدفعوا الدية في الجرائم غير العمديّة .