تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فأخرج القوم الموتى . فانطلقت القبائل إلى قبيلة الرجل الأوّل الذي سقط ، وتعلّق فوقه ثلاثة ؛ فقالوا لهم : أدّوا دية الثلاثة الذين أهلكهم صاحبكم ! فلولاه ما سقطوا في الزُّبية . فقال أهل الأوّل : إنّما تعلّق صاحبنا بواحد ، فنحن نؤدّي ديته . واختلفوا حتى أرادوا القتال . فصرخ رجل منهم إلى أمير المؤمنين ، وهو منهم غير بعيد ! فأتاهم ولامهم ، وأظهر موجدة ، وقال لهم : تقتلون أنفسكم ورسول الله حيّ ! وأنا بين أظهركم ! فإنّكم تقتلون أكثر ممّا تختلفون فيه . فلمّا سمعوا ذلك منه ، استقاموا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّي قاض فيكم قضاءً ، فإن رضيتموه ، فهو نافذ ، وإلّا فهو حاجز بينكم من جاوزه فلا حقّ له حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وآله ! فيكون هو أحقّ بالقضاء منّي . فاصطلحوا على ذلك . فأمرهم أن يجمعوا دية تامّة من القبائل الذين شهدوا الزبية ؛ ونصف دية وثلث دية ، وربع دية . فأعطى أهل الأوّل ربع الدية من أجل أنّه هلك فوقه ثلاثة . وأعطى الذي يليه ثلث الدية من أجل أنّه هلك فوقه اثنان . وأعطى الثالث النصف من أجل أنّه هلك فوقه واحد . وأعطى الرابع الدية تامّة ، لأنّه لم يهلك فوقه أحد . فمنهم من رضي ؛ ومنهم من كره ؛ فقال لهم عليّ : تمسّكوا بقضائي إلى أن تأتوا رسول الله فيكون القاضي فيما بينكم ! فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله في الموقف بمكّة المكرّمة ، فساروا إليه ، فحدّثوه حديثهم . فاحتفى ببرد عليه ، ثمّ قال : أنا أقضي بينكم إن شاء الله ! فناداه رجل من القوم أنّ عليّ بن أبي طالب قد قضى بيننا ! فقال رسول الله : ما هو ؟ !
معرفة الإمام — صفحة 150 | السيد محمد حسين الطهراني