وعموماً ، هما متساويان في ادّعائهما من جميع الجهات . وحينئذٍ يقسم البيت بينهما لكلّ واحد منهما نصفه . وهذه من الحالات التي تُقدّم فيها المخالفة القطعيّة على الموافقة الاحتمالية ، إذ إنّ نصف البيت قد أعطي لغير المالك قطعاً . ولو أعطينا أحدهما بالقرعة ، فإنّ احتمال ملكيّة صاحب القرعة قائم ؛ ولكن مع ذلك تقدّم قاعدة العدل على قاعدة القرعة . بَيدَ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يستطيع أن يطبّق قاعدة العدل والإنصاف في النسب أيضاً عند ادّعاء شخصين أو ثلاثة بالطفل الواحد ، فيلحقه بأبوين أو ثلاثة آباء ، ذلك أنّ انعقاد النطفة يتمّ بواسطة حويمن واحد حسب الدلائل العلميّة التحقيقيّة الضروريّة . وفي ضوء الأحكام الشرعيّة ، فإنّ إلحاق الطفل بأب واحد من الضروريّات . فلهذا قال : شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ . وفي هذا الفرض تطبّق قاعدة الإنصاف في القرعة فحسب ؛ ويتحقّق دفع قيمة المولود من امّه بحساب سهام الشركاء . « 1 »
هامش
( 1 ) قال الشيخ الصدوق : محمّد بن عليّ بن بابويه في كتاب « المقنع » : إذا اشترى رجلان جارية فواقعاها جميعاً ، فأتت بولد . فإنّه يقرع بينهما . فمن أصابته القرعة ، الحق به الولد ، ويغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه . وعلى كلّ واحد منهما نصف الحدّ . وإن كانوا ثلاثة نفر فواقعوا جارية على الانفراد ، بعد أن اشتراها الأوّل وواقعها ، والثاني اشتراها وواقعها ، والثالث اشتراها وواقعها ، كلّ ذلك في طهر واحد ، فأتت بولد ، فإنّ الحقّ أن يلحق الولد بالرجل الذي عنده الجارية ليصير إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقال والدي ( علي بن بابويه ) في رسالته إلَيَّ : هذا ما لا يخرج في النظر وليس فيه إلّا التسليم انتهى . ( « المقنع » باب القضاء والأحكام ، الطبعة الحجريّة ضمن مجموعة بعنوان « الجوامع الفقهيّة » ) .
أقول : في المسألة الأولى التي اشترى فيها رجلان جارية ، وواقعاها ، علماً بأنّ مواقعتها تحرم عليهما ، أفتى المرحوم الصدوق بأن يدفع الأب للشخص الآخر نصف قيمة الجارية ، لا نصف قيمة الطفل ، وذلك بعد القرعة وإلحاق الطفل به . أي : ينتقل إليه النصف الآخر للجارية قهراً عليه وإجباراً بسبب المواقعة والإتيان بالولد . وعليه أن يؤدّي قيمة النصف الذي تجاوز فيه . وأمّا المسألة الثانية التي تتمثّل بمواقعة ثلاثة نفر الجارية المذكورة على الانفراد في طهر واحد ، فلم يحكم بالقرعة ، بل حكم بإلحاق الولد بالشخص الثالث الذي كانت الجارية عنده ، على ضوء كلام رسول الله صلى الله عليه وآله . وهذا الإلحاق موضع إشكال ، إذ إنّ الحكم الشرعيّ يقتضي أنّ الشخص الذي يشتري الجارية ، لا يواقعها إلى أن يمضي عليها طهر واحد ، بينما كانت مواقعة المشتري الثاني والثالث عن عمد وعلم بالمسألة . فهما في هذا الفرض عاهران زانيان وينبغي إلحاق الولد بالمالك الأوّل الذي كانت مواقعته صحيحة وشرعيّة . وإذا كان هناك جهل بالحكم والمسألة فمواقعتهم وطي بالشبهة ولا تجري عليها قاعدة : الولد للفراش . ولا بدّ من إلحاق الولد بالقرعة في هذه الحالة ، لأنّ استصحاب عدم انعقاد النطفة في مواقعة الأوّل والثاني لا يثبت انعقاد نطفة الثالث . وتتعارض جميع الاستصحابات الثلاثة .