فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأمرني فقصصت عليهم ما جئت به ، وشاورهم فيه . فكلّهم ردّ الرأي إليّ وإليه [ وقالوا إنّهم لا يعرفون فيه شيئاً ! ]
فقال عمر : وَلَكِنّي أعْرِفُ حَيْثُ مَفْزَعَهَا وَأيْنَ مُنْتَزَعُهَا .
قالوا : كأنّك أردتَ [ عليّ ] بن أبي طالب ! قال : نعم ! وأين المذهب عنه ؟
قالوا : فابعث إليه يأتيك !
فقال : لَا ، لَهُ شَمْخَةٌ مِنْ هَاشِمٍ ، وَأثْرَةٌ مِنْ عِلْمٍ ، يُؤْتَى لَهَا وَلَا يَأتِي ؛ وَفي بَيْتِهِ يُؤْتَي الحُكْمُ ؛ فَقُومُوا بِنَا إلَيْهِ !
[ فَقَمنا ] وأتينا أمير المؤمنين عليه السلام فوجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة ، ويقرأ [ هذه الآية ] : أيَحْسَبُ الإنسَانُ أن يُتْرَكَ سُدًى ، « 1 » ويبكي ، فأمهلوه حتى سكن ، ثمّ استأذنوا عليه ، فخرج إليهم وعليه قميص قُدّ نصف أردانه .
فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الذي جاء بك ؟
فقال عمر : أمرٌ عرض ! [ قال : ما هو ؟ ] فقصصت عليه . فقال عليّ عليه السلام : فيم حكمت فيها ؟
قلتُ : لم يحضرني فيها حكم ! [ فانحنى عليّ ] وأخذ بيده من الأرض شيئاً ثمّ قال : الحكم فيها أهون من هذا ! ثمّ استحضر المرأتين ، وأحضر قدحاً ، ودفعه إلى إحداهما وقال : احلبي فيه ! فحلبت فيه ، ثمّ وزن القدح ، ودفعه إلى الأخرى فقال : احلبي فيه ! فحلبت فيه .
ثمّ وزنه ؛ فقال لصاحبة اللبن الخفيف : خذي ابنتكِ ! ولصاحبة اللبن
هامش
( 1 ) الآية 36 ، من السورة 75 : القيامة .