عند تماديهما في النزاع : ايتوني بمنشار ، فقالت المرأتان : ما تصنع به ؟ !
فقال : أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه !
فسكتت إحداهما ، وقالت الاخري : اللهَ اللهَ يَا أبَا الحَسَنِ ! إن كان لا بدّ من ذلك ، فقد سمحت به لها !
فقال عليه السلام : اللهُ أكْبَرُ هذا ابْنك دونها ! ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت . فاعترفت المرأة الأخرى بأنّ الحقّ مع صاحبتها والولد لها دونها . فسُري عن عمر ، ودُعي لأمير المؤمنين عليه السلام بما فرّج عنه في القضاء . « 1 »
وذكر ابن شهرآشوب هذه الرواية ، وأضاف في خاتمتها ما نصّه : وَهَذَا حُكْمُ سُلَيْمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ في صِغَرِهِ . « 2 »
حكم الإمام بنسبة الابن والبنت كلّ إلى امّه بوزن لبن امَّيهما
قال السيّد ابن طاووس : وقفت على نسخة أصليّة من مجموع محمّد بن الحسين المرزبان كانت بخطّه وفيها أنّه رُوى عن شريح القاضي أنّه قال : كنت أقضي لعمر بن الخطاب فأتاني يوماً رجل ، فقال : يا أبَا امَيَّة ! إنّ رجلًا أودعني امرأتين ؛ إحداهما حرّة مهرة ، والأخرى سرية فجعلتهما في دار وأصبحنا اليوم ، وقد ولدتا غلاماً وجارية وكلتاهما تدّعي الغلام وتنتفي من الجارية ، فاقض بينهما بقضائك !
[ قال شريح ] : فلم يحضرني شيء فيهما ، فأتيت عمر ، فقصصتُ عليه القصّة . فقال : فيما قضيتَ بينهما ؟
قلت : لو كان عندي قضاؤهما ، ما أتيتُ !
هامش
( 1 ) « الإرشاد » ص 113 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) « المناقب » ج 1 ، ص 497 و 498 الطبعة الحجريّة ؛ وذكر المجلسيّ هذه الرواية في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 483 ، الطبعة الحجريّة ، عن « المناقب » و « الإرشاد » .