ولمّا توجّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن واستقرّت به الدار هناك ، ونظر فيما ندبه إليه رسول الله من القضاء والحكم بين المسلمين ، رُفع إليه رجلان [ في غلام وُلِدَ ] من جارية لهما [ وكلّ منهما يدّعي الغلام له . وكان لهذين الرجلين جارية ] يملكان رِقّها على السواء ، وقد جهلا حظر وطئها فوطأها في طهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام ، وقلّة معرفتهما بما تضمّنته الشريعة من الأحكام ، فحملت الجارية ووضعت غلاماً . فاختصما إليه فيه ، فقرع على الغلام باسمهما . « 1 » فخرجت القرعة لأحدهما ، فالحق الغلام به ، وألزمه نصف قيمته لو كان عبداً لشريكه . وقال : لو علمت أنّكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحظره ، لبالغتُ في عقوبتكما . « 2 »
وبلغ رسول الله هذه القضيّة ، فأمضاها ، وأقرّ الحكم بها في الإسلام ، وقال : الحَمْدُ للهِ الذي جَعَلَ فِينَا أهْلَ البَيْتِ مَنْ يَقْضِي عَلَى سُنَنِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَسَبِيلِهِ في القَضَاءِ . « 3 »
وذكر ابن شهرآشوب عن فضائل أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل بن
هامش
( 1 ) الاقتراع على النحو الآتي : يكتب اسم كلّ واحد من المتنازعينِ على قطعة من الخشب أو شيء آخر ، ثمّ تشدّ في قطعتين من القماش ، ويُطْلَب من طفل أن يرفع أحدهما ، فيُعطى الوليد لمن رُفع اسمه . وورد في تهذيب الشيخ الطوسيّ ج 6 ، ص 239 عن الإمام الصادق عليه السلام في المولود الذي لا يعرف هل هو ذكر أو أنثى . يكتب على سهم : عبد الله . ويكتب على سهم آخر : أمَة الله ، ثمّ يقول الإمام أو المقرِع : اللهمَّ أنت الله لا إله إلّا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، بيّن أمر هذا المولود .
( 2 ) « الإرشاد » للشيخ المفيد ، ص 107 .
( 3 ) « الإرشاد » ص 108 .