لقد عمل الإمام هنا بما تقتضيه قاعدة العدل والإنصاف ، إذ تتعذّر نسبة الولد إلى أبوين على ضوء القواعد العلميّة والأحكام الشرعيّة ، فلهذا هو لواحد منهما . ولكن لمّا كان ابناً لجارية ، وأولاد الإماء يحسبون من منافعها ، لا من منافع الذي وطأها . ومن جهة أخرى ، لمّا كان أولئك الرجال الثلاثة أحراراً ، لا عبيداً أرقاء ، ولا بدّ لابن الحرّ أن يكون حرّاً كأبيه ، فلا مناص من تثمين هذا الولد المولود من الجارية على فرض رقّيّة أبيه ، ودفع ثلثي ثمنه للشريكين المتخاصمين فيه ، والحكم بحرّيّة الطفل ، وإلحاقه بأحدهم عن طريق القرعة .
وتستعمل قاعدة العدل والإنصاف في كثير من الحالات ، كتنازع شخصين على بيت ، يدّعي كلّ منهما أنّ البيت كلّه له ، ولا بيّنة ( شاهدين عادلين ) لهما ، وكذلك لا توجد سائر أمارات الملكيّة كاليد وأمثالها .
معرفة الإمام — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٨