تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لقد بلغت فضيلة العلم قدراً عظيماً بحيث يبيّنها الله تعالى على سبيل الاستفهام الإنكاريّ في هذه الآية : قل يا أيّها النبيّ ! « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » ؟ ! والآية كسائر الآيات ، تشعّ بتألّقها في الأوساط والمدارس والحركات والمذاهب إلى يوم القيامة ، وتتصدّر امّهات النماذج والشعارات في بيان عظمة العلم . وبالعلم يميَّز الإنسان عن البهائم والجمادات . وبه ينتشل الإنسان من الظلمات إلى النور . والفرق بينه وبين الجهل كالفرق بين النور والظلمة ، والفرق بين القرب والبعد ، وبين البصر والعمى ، والسعادة والشقاء ، والجنّة والنار ، والحقيقة والمجاز ، وأخيراً الفرق بين الحقّ والباطل ، والعرفان وعدم إدراك عالم الوجود وأسراره .

لأمير المؤمنين عليه السلام المقام الأوّل في العلم بين الصحابة والامّة قاطبة

واستبان في هذه المباحث أنّ لأمير المؤمنين عليه السلام المقام الأوّل في العلم بين أفراد الامّة الإسلاميّة قاطبة . ولم يصل أحد من الصحابة لذروة ما بلغه طائر علمه المحلّق الطموح ، إذ كانوا يتساقطون بأجنحة مهيضة أمام تربّعه على قمّة طود العلم ؛ ولم تكن الامّة الإسلاميّة وحدها دونه ، بل كانت الأمم الأخرى بأسرها كذلك ، وليس هذه الأمم فحسب ، بل كان الأنبياء السابقون جميعهم أيضاً كذلك . قال ابن شهرآشوب : رجع عمر إلى عليّ عليه السلام في ثلاث وعشرين مسألة [ لم يجب عنها أيّام خلافته ] حتى قال : لَوْ لَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ . وقد رواه الخلق منهم أبو بكر بن عبّاس ، « 1 » وأبو المظفّر السمعانيّ .
هامش
( 1 ) جاء في نسخة « المناقب » المطبوعة : عبّاس . ويبدو أنّه سهو ، والصحيح هو أبو بكر بن عيّاش ، وردت ترجمته في « تنقيح المقال » ج 3 ، ص 5 و 6 ، باب الكُنى . كان معاصراً للإمام الصادق عليه السلام وروي عنه . ويمكن إثبات تشيّعه من رواية وردت عنه في « التهذيب » في باب الإرث كما دلّت عليه حواشي السيّد صدر الدين علي « منتهي المقال » .