وقال الصاحب بن عبّاد في هذا المجال :
هَلْ مِثْلُ فَتْوَاكَ إذْ قَالُوا مُجَاهَرَةً * لَوْ لَا عَلِيّ هَلَكْنَا في فَتَاوِينَا
وقال الخطيب الخوارزميّ :
إذا عُمَرُ تَخَطَّ في جَوَابِ * وَنَبَّهَهُ عَلِيّ بِالصَّوَابِ
يَقُولُ بِعَدْلِهِ لَوْ لَا عَلِيّ * هَلَكْتُ هَلَكْتُ في ذَاكَ الجَوَابِ
وقد اشتهر عن أبي بكر قوله : فَإن اسْتَقَمْتُ فَاتَّبِعُونِي وَإنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي . وقوله : أمّا الفَاكِهَةُ فَأعرفها ، وأمّا الأبُّ فالله أعلم . « 1 »
وقوله في الكَلَالَةِ : أقُولُ فِيهَا بِرَأي فَإنْ أصَبْتُ فَمِنَ اللهِ ؛ وَإنْ أخْطَأتُ فَمِنّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ ؛ الكَلَالَةُ مَا دُونَ الوَلَدِ وَالوَالِدِ . « 2 »
ولم يحر عمر جواباً عندما سأله سبع « 3 » عن الذَّارِيات .
[ وورد عن عمر أيضاً ] قوله : لَا تَتَعَجَّبُوا مِنْ إمَامٍ أخْطَأ وَامْرَأةٍ أصَابَتْ ، نَاضَلَتْ أمِيرَكُمْ فَنضَلَتْهُ .
وكذلك في المسألة الحِمَارِيَّة ، وآية الكلالة ، وقضائه في إرث الجَدِّ « 4 » ، وغير ذلك من القضايا والمسائل التي سئل عنها عمر ، وعيّ عن
هامش
( 1 ) « الآية 31 ، من السورة 80 : عبس . وَفَاكِهَةً وَأبّاً مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ .
الابّ هو ما تأكله الإنعام كما يظهر ذلك من الآية نفسها ، إذ إنّ قوله : « مَتَاعًا لَكُمْ » يعود علي الفاكهة ، وقوله : « وَلأنْعَامِكُمْ » يعود علي الأبّ .
( 2 ) الكلالة أقرباء الميّت من امّه كالأخ والأخت من الامّ . وقد يطلق علي أقربائه من الأب أيضاً .
( 3 ) ذكر في التعليقة قائلًا : الظاهر أنّ اللفظ في السائل من عمر : سبيع كأمير . وبه سُمّي جمع منهم ممّن ذكره ابن حجر في « التقريب » . ويحتمل أنّه سبيع بن خالد اليشكريّ . وأمّا ما نقل في « بحار الأنوار » فاللفظ فيه بالصاد بدل السين . ولم أظفر بمن سُمِّي به .
( 4 ) مسائل سيأتي شرحها في هذا الدرس إن شاء الله تعالى .