وَهُوَ أبُو العِلْمِ الذي لَا يُعْلَمُ * مِنْ قَوْلِهِ قُولُوا وَلَا تَحَمْحَمُوا
وقد أجمعوا على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم قال : أقْضَاكُمْ عَلِيّ .
حوار الإمام الصادق مع ابن أبي ليلى في علم أمير المؤمنين عليه السلام
ورُوينا عن سعيد بن أبي الخضيب وغيره أنّه قال الصادق عليه السلام لابن أبي ليلي : أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن ؟ !
قال : نعم يا ابن رسول الله !
قال : بأيّ شيءٍ تقضي ؟ !
قال : بكتاب الله !
قال : فما لم تجد في كتاب الله !
قال : من سنّة رسول الله ! وما لم أجده فيهما ، أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه !
قال : فإذا اختلفوا فبقول مَن تأخذ منهم ؟
قال : بقول من أردتُ ، وأخالف الباقين .
قال : فهل تخالف عليّاً فيما بلغك أنّه قضى به ؟ !
قال : [ نعم ! ] ربما خالفته إلى غيره منهم .
قال : ما تقول يوم القيامة إذا رسول الله قال : أي ربّ ! إنّ هذا بلغه عنّي قولي فخالفه ؟ !
قال : وأين خالفت قوله يا ابن رسول الله ؟
قال : فبلغك أنّ رسول الله قال : أقْضَاكُمْ عَلِيّ ؟ !
قال : نعم ! قال : فإذا خالفت قوله ، لم تخالف قول رسول الله ؟
فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى وسكت ! « 1 »
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ الطوسيّ تفصيل هذه الرواية في « تهذيب الأحكام » ج 6 ، ص 220 و 221 . وقال الكلينيّ في « الكافي » ج 7 ، ص 408 و 409 : روى الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن داود بن فرقد ، قال : حدّثني رجل عن سعيد بن أبي الخَضِيب البَجَليّ أنّه قال : كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى جئنا إلى المدينة . فبينا نحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمّد عليهما السلام . فقلت لابن أبي ليلي : تقوم بنا إليه ؟ ! فقال : وما نصنع عنده ؟ فقلتُ : نسائله نُحَدّثه . فقال : قم ! فقمنا إليه فسألني عن نفسي وأهلي ثمّ قال : من هذا معك ؟ فقلتُ : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين . فقال : أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين ؟ ! فقال : نعم . فقال : تأخذ مال هذا فتعطيه هذا ، وتقتل ، وتفرّق بين المرء وزوجه ، ولا تخاف في ذلك أحداً ؟ قال : نعم . قال : فبأيّ شيءٍ تقضي ؟ قال : بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعن عليّ عليه السلام ، وأبي بكر ، وعمر . قال : فبلغك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ عَلِيَّاً عَلَيهِ السَّلَامُ أقْضَاكُمْ ؟ قال : نعم ! قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السلام وقد بلغك هذا [ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ] فما تقول إذا جيء بأرض من فضّة وسماوات من فضّة ثمّ أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك وقال : يا ربّ ! إنّ هذا قضى بغير ما قضيتُ ؟ ! قال [ سعيد بن أبي الخضيب ] : فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران . ثمّ قال لي ابن أبي ليلي : الْتَمس لنفسك زميلًا والله لا اكلّمك من رأسي كلمة أبداً .