ابن مالك يقول : نزلت الآية : [ أمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ] في عليّ عليه السلام .
قال ذلك الرجل [ التابعيّ ] : فأتيتُ عليّاً عليه السلام وقت المغرب فوجدته يصلّي ويقرأ [ القرآن ] إلى أن طلع السحر . ثمّ جدّد وضوءه ، وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر ؛ ثمّ قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثمّ قصده الناس فجعل يقضي بينهم إلى أن حان وقت صلاة الظهر ، فجدّد الوضوء ثمّ صلى بأصحابه [ صلاة ] الظهر . ثمّ قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثمّ كان يحكم بين الناس ويفتيهم . « 1 »
وأمّا عن الشيعة ، فالأوّل عن الكلينيّ بسنده عن عمّار الساباطيّ ، عن الصادق عليه السلام قال بعد تفسير الآية السابقة : عطف الله عزّ وجلّ القول في عليّ عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى ، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : فهذا تأويله يا عمّار . « 2 »
وعن عليّ بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السلام قال بعد تفسير الفقرة السابقة : أمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ إلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الأخِرَةَ نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام . وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبّهِ « 3 » قُلْ ( يَا مُحَمَّدُ ) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إنّمَا يَتَذَكَّرُ
هامش
( 1 ) « غاية المرام » ص 415 ، الباب 161 ، الحديث الأوّل عن العامّة .
( 2 ) « غاية المرام » ص 415 و 416 ، الباب 162 ، الحديث الأوّل عن الخاصّة .
( 3 ) يبدو أنّ قوله : وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ينبغي أن يأتي قبل ذكر نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبعد قوله : وَيَحْذَرُ الآخِرَةَ . ولكن لمّا وردت الرواية علي النسق المذكور في « غاية المرام » ، وكذلك في « تفسير عليّ بن إبراهيم » ص 575 ، لذلك ذكرناها هنا بدون تصرّف فيها .