وإذا أراد الدخول من غير الباب فقد يهوي ويهلك في الخندق المحفور حولها . وإذا أراد التسلّق على السور المحيط بالمدينة ، وألقى نفسه فيها فقد يرميه الحرس ويقتلوه ، وإذا نجى من القتل فسيقدّم إلى المحكمة على أنّه سارق وقاطع طريق وجاسوس .
هذا هو معنى الباب ، وأهمّيّة التعبير به في هذا الحديث ، وهو أهمّ من الأساس ، والجدار ، والسقف ، تلك التي ذكرها ابن حجر . وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الباب الوحيد الذي يختبر الناس بالدخول منه . وهو علم النبوّة ، والقرآن ، وكلّ ما يحتاج إليه الناس من الأخلاق والمعارف والتوحيد والعقائد والأحكام والقضاء والسياسة . وعموماً ، فقد أودعت فيه كافّة العلوم الدنيويّة والاخرويّة . وأمّا زيادة البيان والإيضاح في الأحكام ، والتفرّع أكثر للنظر في شؤون الناس الذي لا يراه ابن حجر ملازماً للأعلميّة فهو خطأ أيضاً .
إن من نصبه الله مرجعاً عامّاً للمسلمين بل للبشريّة ينبغي أن يتمتّع بسعة العلم والاطّلاع ، والقدرة على علاج المشاكل المستعصية ، ورفع الخصومات والمحاكمات ، وبيان الأحكام ، والعلم بالتفسير وتأويل القرآن والسنّة ومنهاج رسول الله ، وتشخيص المؤمنين من المنافقين ، وغير ذلك ؛ كما ينبغي له أن يكون واضح البيان متفرّغاً للنظر في الشؤون العامّة ، ومجالسة الفقراء والمعوزين وأصحاب الحاجات .
هذا هو نهج الأنبياء والأولياء الإلهيّين بالحقّ ؛ فإذا اهمل هذا المنهج ، فإنّه يبدّل برئاسة دنيويّة وحكومة استبداديّة ، إذ يخلد الإنسان إلى قصره ، ويرى نفسه هو الأعلم والأبصر بشؤون الناس ، وينيط الأمور بأشخاص لا يعرفون حقيقتها ، فيظهر ما يظهر .
وكان هذا هو نهج مولى المتّقين عليه السلام ، فبينما أقرّ المخالف
معرفة الإمام — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٥