وتقوّلوا مثل هذا على قوله تعالى : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، ولم يعرفوا أنّه لو كان المقصود من صالح المؤمنين هو ليس أمير المؤمنين عليه السلام ، بل جميع صلحاء المؤمنين ، لكُتب وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ . « 1 »
أبيات ابن فهد الهاشميّ والشيخ كاظم الازريّ ، وخاتمة البحث
ويحسن بنا هنا ونحن نريد أن نختم بحثنا أن نتبرّك بأشعار الحافظ عزّ الدين عبد العزيز المعروف بابن فهد الهاشميّ المكّيّ الشافعيّ المتوفّى سنة 932 ه ، انشدها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ، وأشار فيها إلى باب علومه ، وكذلك نتبرّك بأشعار الازريّ بعدها :
لَيْثُ الحُرُوبِ المِدْرَهُ الضَّرْغَامُ مَنْ * بِحُسَامِهِ جَابَ الدَّيَاجى وَالظُّلَمْ
صِهْرُ الرّسُولِ أخُوهُ بَابُ عُلُومِهِ * أقْضَى الصَّحَابَةِ ذُو الشَّمَائِلِ وَالشِّيَمْ
الزُّهْدُ وَالوَرَعُ الشَّدِيدُ شِعَارُهُ * وَدِثَارُهُ العَدْلُ العَمِيمُ مَعَ الكَرَمْ
هامش
( 1 ) الآية 4 ، من السورة 66 : التحريم : إن تَتُوبَا إلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ . ورد في تفسير « الكشّاف » أنّ ابن عبّاس سأل عمر في الحجّ عن هاتين المرأتين ، فقال عمر : حفصة وعائشة . وجاء في تفاسير الشيعة وبعض تفاسير العامّة أنّ المراد من صالح المؤمنين هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ولمّا أراد بعض العامّة أن يحرفوا هذه الآية عن أمير المؤمنين ، قالوا : قوله : « صالح المؤمنين » لا يشير إلى شخص خاصّ ، بل إلى من كان صالحاً بين المؤمنين . ولمّا كان « صالح » مفرداً ، والصالح من المؤمنين فيهم ، ولا معنى أن يقال : رجل غير معيّن من المؤمنين مولى النبيّ وناصره ، فلهذا قالوا : صالح المؤمنين جمع ، أي : الصلحاء من المؤمنين ، وكانت في الأصل ( وصالحو المؤمنين ) ، حذفت الواو لالتقاء الساكنين وتقرأ بدون واو . وهذا الاحتمال خاطئ ، لأنّه لو كان كما قالوا ، لكتبت : صالحو المؤمنين .