تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
« الباب » هنا ليس للدخول والخروج ، بل لأخذ العلوم ، والوصول إلى معدن الأسرار النبويّة الكامنة . ولا يتحقّق هذا المرام والمقصود إلّا أن يكون ذلك الباب حاوياً جميع علوم النبوّة ومشحوناً بكافّة الأسرار الغيبيّة ، إذ أراد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم أن يسوق امّته نحوه ، ويسقيهم من ذلك الماء المعين ، ويحصل حصر طريق الوصول بكلمة « الباب » فحسب ، وخاصّة قد جاء في آخرها ما يشدّد هذا التأكيد ، وذلك في قوله : « فمن أراد المدينة ، فليأت الباب » . هذه هي النكتة الأدبيّة اللطيفة المستفادة من الباب ، بَيدَ أنّ هذا المسكين الوضّاع الذي ينبغي أن يُعَدَّ تعبيره بالأساس والحيطان والسقف مهزلة حقّاً ، تصوّر لنفسه مدينة ، يذهبون في داخلها وينظرون إلى جمالها ، ويتجوّلون بين أسوارها ، وينامون تحت سقفها ، ويطرقون بابها بالحلقة ؛ وعلى هذا المنوال من التخيّل والتوهّم وضع هذا الحديث وهو لا يدري أنّ المدينة لا سقف لها . وكانت هناك طرق أفضل وأرضى من غيرها لوضع الحديث ، فتوضع على كتف الحكّام الغاصبين شارة الباطل من خلال تعابير مقبولة ، ويُلَوَّثُوا بالكتفيّات الرصاصيّة والحديديّة مكان الأوسمة الزمرّديّة . يُشعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بقوله : وَعَلِيّ بَابُهَا أنّ حبل الاتّصال بالعلوم النبويّة ، والارتواء من مشرع المعرفة والحقيقة هو خليفته ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ليس غيره ، كما أنّ الطريق الوحيد للوصول إلى المدينة هو الدخول من بابها . وعلى ضوء ذلك فالتعبير بالباب كناية لإيصال المغزى . وأمّا أساس المدينة ، فلا شرف له غير بناء الجدران عليه . فلا بدّ لمن يقصد المدينة للاستفادة من منافعها أن يدخلها من بابها ؛