الحاضرون ذلك وهو يردّده . ثمّ سألوه ( بعد أن تمّ وعظه ) أن يخرج له إسناده ( أي : يقول : أروي هذا الحديث عن فلان ، وهو عن فلان ، عن فلان ، إلى أن يصل إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم ) فَاغْتَمَّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَهُمْ . « 1 »
وقال ابن حجر الهَيتميّ في كتاب « الفتاوى الحديثة » بعد أن نقل هذا الحديث : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَمُعَاوِيَةُ حَلَقَتُهَا فَهُوَ ضَعِيفٌ أيْضًا . « 2 »
ومع ذلك نجد في كتابه : « الصواعق المحرقة » أنّ عناده ولجاجه في تشييد قواعد الباطل ، وتضعيف أركان الحقّ ، وإثبات أعلميّة أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام قد أعمى بصيرته ، وأنّ ما حكم بضعفه في كتاب « الفتاوى الحديثة » ، ذكره هنا على نحو إرسال المسلّمات ، وتشبّث بذلك من أجل تضعيف دلالة قوله صلى الله عليه وآله : وَعَلِيّ بَابُهَا على انحصار مرجعيّة الإمام لكافّة الأنام . ويجد القول المشهور : وَالغَرِيق يَتَشَبَّثُ بِكُلِّ حَشِيشٍ مصداقه هنا بكلّ وضوح . « 3 »
هامش
( 1 ) « اللآلئ المصنوعة » ج 1 ، ص 335 و 336 ، الطبعة الثانية .
( 2 ) « الفتاوي الحديثة » ص 197 .
( 3 ) محمّد عربي آبروى هر دو سراى كسى كه خاك درش نيست خاك بر سر أو
شنيدهام كه تكلّم نمود همچو مسيح بر اين حديث لب لعل روح پرور أو
كه من مدينة علمم عليّ در است مرا عجب خجسته حديثي است من سگ در أو
ولايت شه مردان نه كار بي پدري است كه دست غير گرفته است پاي مادر أو
يقول : « محمّد العربيّ شرف الدارين ، فقبحاً لمن لم يكن تراب بابه . سمعتُ أنّه تكلّم بهذا الحديث كالمسيح ونطقت به شفتاه القانيتان المربّيتان للروح .
فقال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فما أروعه من حديث مبارك ! وأنا كلبه ( كلب عليّ عليه السلام ) .
إن ولاء عليّ عمل الشريف النجيب لا عمل ابن الزنا الذي فُعل بامّة ما فُعل » .
وإنّ ميزان طهر الفطرة ونقائها في الولادة محبّة أولئك العظام ؛ كما هو مأثور في الحديث النبويّ عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ : يا معاشر المهاجرين والأنصار ! أدّبوا أولادكم بمحبّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ! فإن أبوا فاسألوهم عن امّهم ( كتاب « آيات الولاية » ج 1 ، ص 79 ، الطبعة الحجريّة ، تأليف السيّد الميرزا أبو القاسم بن محمّد نبيّ الحسينيّ الشريفيّ الشيرازيّ ، المعروف بآغا ميرزا بابا ) .
وهذا الحديث إشارة إلى الروايات التي تدلّ على أنّ ميزان معرفة ابن النكاح من ابن السِّفاح حبّ أمير المؤمنين أو بغضه . وكان المسلمون في عصر صدر الإسلام يعرفون أبناءهم بهذا المعيار ، ويشخّصونهم عند حصول شبهة . وقد اثرت هذه الروايات عن الرسول الأكرم ، ورواها الشيعة والعامّة في كتبهم أيضاً .