تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
في أنّه من خواصّ الإماميّة ؛ يضاف إلى ذلك ، أنّي رأيت في كثير من كتب رجال العامّة التشنيع عليه بأنّه شِيعِيّ رَافِضِيّ جَلْدٌ كما في « ميزان الاعتدال » وغيره انتهى كلام ابن شهرآشوب . وبالجملة ، لا غبار على تشيّع هذا الرجل من وحي الأحاديث الكثيرة التي رواها ، والتي لم يحدّث بها الأئمّة عليهم السلام إلّا الخواصّ من شيعتهم والمخلصين لهم . ولذلك لم يروِها إلّا الخواصّ الخُلَّص من الشيعة . ثمّ نقل بعض الكلمات التي ذكرها العلماء في هذا الموضوع ، وختم كلامه بعدد من التذييلات ، وقال في التذييل الرابع : إنّ من طريف ما روى عن أبي الصلت حديث جاء في « كشف الغمّة » قال فيه : قال أبو الصلت الهرويّ : حدّثني عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وكان والله [ رضا ] كما سمّي عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ عليهم السلام أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : الإيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ! « 1 »
هامش
( 1 ) ذكر الخطيب البغداديّ في « تاريخ بغداد » ج 11 ، ص 51 عن أبي الحسن الدار قطنيّ أنّه قال : روى أبو الصلت حديثاً عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] قال فيه : الإيمان إقرارٌ بالقول وعمل بالجوارح الحديث . وأبو الصلت متّهم بوضع هذا الحديث ، إذ لم يحدّث به إلّا من سرقه منه ؛ فهو الابتداء في هذا الحديث . ونقل الذهبيّ في « ميران الاعتدال » ج 2 ، ص 616 هذه العبارة نفسها في أبي الصلت عن الدار قطنيّ . قال : قال الدارقطنيّ : رافضيّ خبيث متّهم بوضع حديث : الإيمان إقرار بالقلب ( خ : بالقول ) انتهى . وهذا مورد من الموارد الأخرى التي يغمز العامّة فيها أبا الصلت . إذ لمّا كان مفاد هذا الحديث يخالف مذهبهم ، لكونهم يرون الإيمان اعتقاداً قلبيّاً فحسب ، فلهذا اتّهموا أبا الصلت بوضع الحديث المذكور . وهذا خطأ واضح ، ذلك أنّ أبا الصلت رواه مسلسلًا عن الإمام الرضا عليه السلام إلى رسول الله . فهو مسند لا موضوع . وعلّة تفرّده به أنّ أحداً لم يروِه عن الأئمّة قبله . وهذا ليس دليلًا على وضعه . وما أكثر نظائره التي رواها الخلف من المحدّثين عن الأئمّة ، ولم يروها السلف منهم !