مخالطاً للجميع ، ومثله كثير من رجال الشيعة قد التبس أمرهم على بعض الناس أيضاً كمحمّد بن إسحاق الإسفرايينيّ صاحب كتاب « السيرة » المؤرّخ المشهور ، وسليمان بن مهران أبي محمّد الأسديّ الأعمش ، وخلق كثير . وفي كتاب الشيخ الطوسيّ ما يؤذِن بأنّهما واحد ، لأنّه ذكره مرّتين ، إحداهما في الكُنَى ، والأخرى في باب العين باسمه . وذكر في الموضعين أنّه عامّيّ انتهى كلام الشهيد الثاني رضوان الله عليه .
وقال المولى محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ رضوان الله عليه : إنّ الأخبار الصادرة عنه في « العيون » و « الأماليّ » وغيرهما الصريحة الناصّة على تشيّعه ، بل وكونه من خواصّ الشيعة أكثر من أن تحصى . وعلماء العامّة ذكروا أنّه شيعيّ . ثمّ نقل كثيراً من عبارات العامّة .
وهنا ، قال المامَقَانيّ : أقول : كيف يمكن عدم كون الرجل شيعيّاً مع نقله شطراً وافراً من معجزات الرضا والجواد عليهما السلام ؟ وحكايته شهادة الإمام الرضا عليه السلام . بل يستفاد ممّا نقله الصدوق رضي الله عنه في « العيون » عنه من أحوال الرضا عليه السلام أنّه ممّن يعتمده الإمام الرضا روحي فداه ، وأنّه صاحب سرّه وخاصّته . ثمّ نقل المامقانيّ عدداً من الروايات الواردة في « العيون » والتي تنصّ على تشيّع راويها ، وهو أبو الصلت . وقال بعد ذلك : وبالجملة ، فكون الرجل شيعيّاً إماميّاً عند من راجع الأخبار وكلمات علماء الفريقين كنارٍ على علم . وأنّ ما صدر من الشيخ من رميه بالعامّيّة من سهو القلم ، وما صدر من العلّامة هو استعجال في التصنيف .
وممّن صرّح بهذا الاشتباه : ابن شهرآشوب حيث قال : الذي أعتقده أنّ أبا الصلت كان إماميّ المذهب ؛ وأنّ قول العلّامة في [ باب ] الكنى إنّه عامّيّ محلّ نظر ، فإنّ الصدوق نقل في « عيون أخبار الرضا » ما هو صريح
معرفة الإمام — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦